SFAX WEATHER

الأربعاء، 21 يناير 2026

التراث الثقافي اللامادي في التصرف في الماء واستغلاله بصفاقس – صفحات مضيئة من تاريخ المدينة

التراث الثقافي اللامادي في استغلال الماء والتصرف فيه يشمل الممارسات والمعارف والتقاليد المرتبطة بالماء كطرق جمع وخزن والتصرف في ماء المطر، وفنون الري التقليدية، مما يعكس علاقة الإنسان العميقة بالطبيعة وتطويع الموارد المائية عبر أجيال،

في مدينة صفاقس غم قلة معدل التساقطات المطرية ,تمكن الأهالي من تجاوز الأزمة التي عادة ما يخلفها هذا الوضع المناخي الصعب فسواء في المجال الفلاحي أو في نطاق توفير الماء الصالح للشراب

لقد تمكن الصفاقسيون من خزن مياه الأمطار وكذلك الاستفادة منها الى أقصى حذ في بيوتهم و في حقولهم ومزارعهم

حسن استغلال مياه الأمطار في المجال الفلاحي

تعد ولاية صفاقس عاصمة متوسطية لشجرة الزيتون فهي تمثل أكبر غابة زيتون في العالم بأكثر من 10 مليون شجرة ويضم هنشير الشعال ( جنوبي الولاية ) من هذا العدد حوالي 400 ألف شجرة منتجة للزيتون

وتنتج صفاقس كذلك اللوز بكميات هامة فضلا عن الفستق والمشمش والتين بأنواعه حتى أن الفلاحين يفتخرون بما يعرف من انتاجهم ب ” كرموس عين فلات ” المشهور بجودته على المستوى الوطني

ما كان لهذا أن يتحقق لولا حسن استغلال الفلاحين لمياه الأمطار في مزارعهم وتفانيهم في خدمة الأرض بالحراثة ,ذات الجدوى الكبيرة في تسهيل نفاذ المَاء بين ذرات التراب، فالأرض القاسية يَسيل الماء على سطحها ويذهب هدرا أو يتبخر في الهَواء، أما التراب المحروث فإن أغلب المياهِ تنفذ بين ذراتهِ لتبقى مصونة من التبخر والضياع

وقد استنبط المرحوم محمد الجموسي والد الفنان محمد الجموسي سنة 1906 نوعا جديدا من المحاريث عرف باسم محراث الجموسي المتميز بعدة خاصيات تجعله مختلفا عما كان موجودا في ذلك الوقت بعد أن أدخل عليه عدة تغييرات ليصبح المنتوج الجديد للجموسي قادرا على شق وقلب التربة عكس سابقه الذي يكتفي دوره بشقها فقط وبالتالي الاستفادة أكثر فأكثر من مياه الأمطار بتهوئة الأرض بعد ارتوائها

ويستعمل الفلاحون في صفاقس كذلك وبكثافة المحشة لاستئصال الحشائش، باعتبار نموها بين الأشجار يجعلها تستحوذ على كمبات هامة من الماء

كما أقام الفلاحون تشييد سدود من التّربة ” طوابي ” يختلف حجمها حسب ما يمكن أن يتجمع ورائها من مياه وتربة

هذا وقد قام الأهالي بحفر آبار ,استغلوا ذات نسبة الملوحة المنخفضة منها في المجال الفلاحي فضلا عن مياه العيون كعين فلات وعين تركية

الماجل” قاهر العطش في صفاقس

كلمة “ماجل” تعني منشأة لتخزين مياه الأمطار تتمثل في حفرة عميقة تبلغ 6 أمتار وأكثر ,تتسع في الأسفل,يتراوح عمقها بين 4 و6 أمتار فأكثر.

ويتم تزويد الماجل بالماء من خلال “سطحة” مجاورة أو محيطة به أو سقف المنزل عندما يكون الماجل داخله أو محاذيا له وعبر ميزاب ذي شكل أسطواني من الفخار او الحديد وحاليا البلاستيك

و تفنن الأهالي في حفر المواجل وبنائها حتى أن بعض الميسورين من متساكني المدينة كانوا يطلونها بالفضّة للمحافظة علة نقاوة مائها

وقد أمر الخليفة أبو محمد الناصر الموحدي عندما مر بصفاقس و رأى ما يعانيه أهلها من قلة الماء الصالح للشراب، ببناء 365 ماجل بعدد أيام السنة بالناصرية شمال المدينة نسبة للخليفة المذكور

كما انتشرت تقنية الفستقيات بعد الفتح العربي الإسلامي٬ و تميز عهد الأغالبة بالخصوص بإنتشار هذه التقنية لخزن كميات كبيرة من مياه الأمطار في صفاقس مشابهة لمثيلتها بالقيروان على غرار فستقية برج القصر ,شمال شرق السور وفستقية الشعري وفستقية الباي بالحديقة العمومية

هكذا تمكن أهالي صفاقس من استغلال الماء بالطريقة المثلى ليجعلوا من مدينتهم مدينة الروى وليس العطش

ختاما نقول “لقد ترك لنا أجدادنا تراثا ثقافيا مائيا من واجبنا المحافظة عليه لتحقيق التنمية المستديمة والتواصل بين الأجيال

المصادر

صفاقس قرعة العطش : محمد المنجة / جريدة صفاقس

تاريخ السقاية في صفاقس : الشيخ حسونة الملولي

تاريخ صفاقس : أبو بكر عبد الكافي

صفاقس والماء : زاهر كمون

موقع تاريخ صفاقس
....











خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

.
آخر المقالات
...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Articles les plus consultés