تُعد مواجل (خزانات مياه الأمطار) في صفاقس، ، جزء أصيلاً من التراث المعماري والثقافة المائية للمدينة، حيث مثلت لقرون المصدر الرئيسي لمياه الشرب العذبة. كانت تتوفر بكثرة في البيوت العتيقة وبمواقع مختلفة، وتعمل عبر نظام "الميزابات" لتجميع الأمطار من الأسطح، وتعتبر المواجل المستديرة الأفضل لسهولة إصلاحها.
أبرز تفاصيل مواجل صفاقس:
أهميتها التاريخية والوظيفية: كانت صفاقس مدينة المواجل بامتياز، حيث اعتمد الأهالي عليها لدرء العطش وتوفير مياه عذبة نقية، وهو ما يجسد ترشيد استهلاك الماء التقليدي.
تصميمها وبناؤها:
توجد مواجل مستديرة (وهي الأفضل للصلابة والإصلاح) ومربعة الشكل.
يستغرق بناؤها وقتاً طويلاً وتتطلب تلييساً إسمنتياً محكماً يمنع تسرب الماء.
تُزود بـ "ميزابات" لجمع مياه الأمطار من الأسطح، وغالباً ما تُبنى في فناء المنزل أو تحت الأرض.
الوضع الحالي: رغم التطور العمراني، لا تزال العديد من العائلات في صفاقس تعتمد على الماجل كخيار استراتيجي للتغلب على انقطاعات الماء وشح الإمدادات.
تاريخ مواجل الناصرية في صفاقس
تُعد مواجل الناصرية وعددها 365 ماجلا بعدد أيام السنة من أقدم وأهم المنشآت المائية التاريخية في مدينة صفاقس، وهي تجسد استراتيجية المدينة القديمة في مواجهة شح المياه عبر قرون.
التاريخ والتأسيس
العهد الموحدي: يعود تاريخ بناء هذه المواجل إلى سنة 1205م (بداية القرن الثالث عشر)، وذلك في عهد الأمير الموحدي الناصر لدين الله (الذي سُميت المنطقة باسمه "الناصرية").
الهدف من البناء: أُسست لتكون خزانات ضخمة تجمع مياه الأمطار لتوفير الشرب لسكان المدينة، خاصة وأن صفاقس عُرفت تاريخياً بـ"قرعة العطش" لقلة مصادر المياه السطحية.
الميزات والموقع
الموقع: تقع خارج أسوار المدينة العتيقة في منطقة الناصرية الحالية، والتي تحولت اليوم إلى أحد أهم المراكز التجارية والإدارية في صفاقس.
الهندسة: كانت عبارة عن مجموعة كبيرة من المواجل والفسقيات المترابطة التي تعمل بنظام تصفية طبيعي لضمان عذوبة المياه ونقائها.
المصير الحالي
الاندثار: مع التوسع العمراني في القرن العشرين، وتحديداً عند بناء "حي الناصرية" العصري، تم ردم وطمس معظم هذه المواجل لفتح الطرقات وبناء العمارات.
الإرث المعنوي: يطلق أهالي صفاقس اليوم على المنطقة اسم "الناصرية" تخليداً لذكرى تلك المواجل، ويتحسر الكثير من المؤرخين والجمعيات على فقدان هذا المعلم المائي الفريد الذي كان يمثل حلولاً مستدامة.
الخميس، 5 فبراير 2026
مواجل صفاقس كجزء أصيل من التراث المعماري والثقافة المائية للمدينة
خدمات النزل والإقامة في صفاقس
.
.
خدمات سياحية في صفاقس
.
.
...
......
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Articles les plus consultés
-
. meteoblue . . . دليل السياحة الثقافية والإيكولوجية لصفاقس / Guide du tourisme culturel et écologique de Sfax . flights / ho...
-
المطبخ الصفاقسي ليس مجرد أطباق تُطهى، بل هو هوية وثقافة ضار بة في التاريخ، ويجمع بشكل عبقري بين فوائد زيت الزيتون البكر، وخيرات البحر الأبي...
-
أهلاً ومرحباً بك معنا في هذا اللقاء الخاص. لكل مبدع ومثقف نقطة انطلاق تشكل وعيه الأول، وجذوراً تغذي قلمه وتشحذ فكره. لو عدنا بك إلى البدايا...
-
مونديال 2026 : بلجيكا آخر محطة تحضيرية لنسور قرطاج ... وتغييرات منتظرة في حراسة المرمى والتشكيلة ككليخوض المنتخب التونسي لكرة القدم غدا السبت مواجهة ودية قوية أمام نظيره البلجيكي في العاصمة بروكسيل بداية من الساعة الثانية بعد الظهر في آخر...
-
تعتبر جزر قرقنة، الرابضة في خليج قابس بالجنوب الشرقي التونسي، متحفاً طبيعياً وتاريخياً مفتوحاً. وفي قلب هذا الأرخبيل، يبرز "برج الح...
-
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بالتعاون مع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، اعتماد مجموعة من التعديلات والقوانين الجديدة الت...
-
ثمة مدن يمر عليها المستعمر عابراً، فيطمس معالمها ويفرض عليها صمته الخرساني الجاف، وثمة مدن كـ 'صفاقس'؛ تفرض هي شروطها التاريخية والب...
-
يمثل قطاع اللوز (الزلوز) في صفاقس إرثاً فلاحياً وثقافياً عريقاً؛ فإلى جانب الزيتون، شكّلت شجرة اللوز العمود الفقري لـ "الجنان الصفاق...
-
تكتسي الدورة 60 لمعرض صفاقس الدولي (جوان 2026) بعداً تاريخياً استثنائياً؛ إذ تمثل محطة اليوبيل الماسي لمرور ستة عقود كاملة من العطاء وال...
-
. meteoblue . . . دليل السياحة الثقافية والإيكولوجية لصفاقس / Guide du tourisme culturel et écologique de Sfax . flights / ho...









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق