السبت، 6 يونيو 2026

سيمفونية البحر والزيتون واللوز: المطبخ الصفاقسي بوابةً للسياحة الغذائية


 

المطبخ الصفاقسي ليس مجرد أطباق تُطهى، بل هو هوية وثقافة ضاربة في التاريخ، ويجمع بشكل عبقري بين فوائد زيت الزيتون البكر، وخيرات البحر الأبيض المتوسط، وجاذبية اللوز وضيافته.

المطبخ الصفاقسي: أصالة المذاق وبوابة ذهبية لتطوير السياحة الغذائية

يُشكل التراث اللامادي لأي جهة ركيزة أساسية من ركائز هويتها، وفي صفاقس، يتنفس هذا التراث نكهة البحر، وعبق بساتين الزيتون ("الغابة")، وأصالة المذاق. إن المطبخ الصفاقسي ليس مجرد تفاصيل يومية لإعداد الطعام، بل هو هندسة غذائية فريدة تجمع بين الصحة، والوفرة، والذكاء في الطهي. وفي عصر أصبحت فيه "سياحة الطعام" (Food Tourism) أحد أسرع القطاعات السياحية نمواً في العالم، يبرز المطبخ الصفاقسي كأحد أهم الأوراق الرابحة للترويج لجهة صفاقس كوجهة سياحية وثقافية بامتياز.

ثلاثية الإبداع الصفاقسي: الزيت، البحر، واللوز

يقوم المطبخ في صفاقس على معادلة ذهبية ترتكز على ثلاثة عناصر أساسية منحت الأطباق المحلية هويتها الصحية واللذيذة:

زيت الزيتون: هو العمود الفقري والروح النابضة لكل طبخة صفاقسية، حيث يُستهلك بذكاء وبكميات تمنح الأطباق فوائد صحية وقيمة غذائية عالية.






المنتجات البحرية: بحكم الامتداد الساحلي لصفاقس وعلاقة أهلها الوثيقة بالبحر، يتربع "الحوت" على عرش المائدة الصفاقسية بتنوعه الفريد وطرق طهيه المبتكرة.







اللوز والزبيب والمجففات: عناصر أساسية تُدخل التوازن بين المذاق الحلو والمالح، وتُحوّل الحلويات التقليدية إلى تحف فنية.









عراقة الأطباق: سيمفونية المالح والحلو

إذا أردنا اختزال العبقرية الصفاقسية في الطهي، فإننا نقف تقديرا أمام أطباق ومأكولات ارتبطت بمواسم وتقاليد عريقة:

1. ثنائية العيد: الشرمولة والحوت المالح



لا يمكن ذكر صفاقس دون الحديث عن "الشرمولة" المصنوعة بصبر من البصل المطبوخ طويلاً وزيت الزيتون المستخلص والزبيب ، والتي تُزين موائد عيد الفطر المبارك. تُرافق الشرمولة قطع "الحوت المالح" (المناني أو البوري غالباً) الذي يُملح بطرق تقليدية متوارثة. هذه الثنائية (حلاوة الشرمولة وملوحة الحوت) تمثل توازناً غذائياً مذهلاً لتهيئة المعدة بعد شهر الصيام، وهي تجربة تذوق فريدة لا يماثلها شيء عالمياً.

2. "المرقة" الصفاقسية: تجسيد لخيرات البحر






تعتبر "المرقة الصفاقسية" بالسمك (مثل سمك الصبارص و الميلة أو البوري) وبصلصة الطماطم الخفيفة المطهوة بزيت الزيتون الصافي، رمزاً للغداء اليومي العائلي المكتنز بالفوائد. تؤكل عادة بالخبز التقليدي أو تسقى بها أطباق "الكسكسي بالسمك" الذي تتميز به الجهة.

3. "اللكلوكة": طاقة الشتاء وأصالة المكونات


مزيج فريد يُصنع من الدرع ، واللوز ، والزبيب، والجلجلان، وزيت الزيتون. تُعتبر "اللكلوكة" مخزناً للطاقة ومقاومة البرد، وهي تجسد الاستغلال الذكي والواعي للمنتجات المحلية في توليد أطباق صحية ومغذية جداً.

4. "الملبس": سفير الحلويات الصفاقسية (100% صفاقسي)




عند الحديث عن الحلويات، يتربع الملبس الصفاقسي في المقدمة بصفته منتجاً صفاقسياً خالصاً ومائة بالمائة. بحبات اللوز الفاخرة المغطاة بطبقة بيضاء رقيقة ومقرمشة من السكر المنسم بماء العطرشية أو الزهر، وبلمسته الذهبية أو الفضية، لا يمثل الملبس مجرد حلوى للأفراح، بل هو قطعة فنية تعكس الرفاهة، الدقة، والوجاهة الصفاقسية.

سياحة الطعام: استغلال المطبخ الصحي في الترويج السياحي

إن السياح اليوم لم يعودوا يبحثون عن مجرد غرف نزل مريحة، بل يبحثون عن "تجارب حية وأصيلة"، والمطبخ الصفاقسي يمتلك كل المقومات ليكون قاطرة لهذا النوع من السياحة:

التسويق للمطبخ الصحي (Wellness Gastronomy): يبحث العالم اليوم عن الأكل العضوي والصحي (الـ Bio ومضادات الأكسدة). المطبخ الصفاقسي المرتكز على زيت الزيتون والأسماك الطازجة يمثل الحمية المتوسطية المثالية التي يطلبها السياح الغربيون والمحليون.

مسالك التذوق (Food Trails): يمكن تنظيم مسارات سياحية تبدأ من زيارة سوق الحوت الشهير بباب الجبلي وسوق اللوز، مرورا بمعاصر الزيتون التقليدية في "الغابة"، وصولاً إلى ورشات صناعة الملبس والحلويات التقليدية بالمدينة العتيقة.

دور المجتمع المدني والنزل: من المحلية إلى العالمية

لتحويل هذا الثراء الغذائي إلى منتج سياحي واعد، تقع المسؤولية على عاتق شراكة استراتيجية بين المجتمع المدني والقطاع الفندقي:

أولاً: دور المجتمع المدني والجمعيات الثقافية




تثمين التراث وتوثيقه: من خلال تنظيم مهرجانات وتظاهرات دورية (مثل "مهرجان الشرمولة" أو "أيام الطهي الصفاقسي")، والعمل على تسجيل هذه الأكلات ضمن قائمة التراث غير المادي الوطني والدولي (اليونسكو).

التوعية والتكوين: تنظيم ورشات حية لتعليم الناشئة والزوار كيفية إعداد الملبس أو تجفيف الحوت المالح، للحفاظ على ديمومة هذه الحرف اليدوية الغذائية من الاندثار.

ثانياً: دور النزل والمؤسسات السياحية

إدراج الأطباق المحلية في القوائم (Menus): يجب على النزل بصفاقس وخارجها ألا تكتفي بتقديم الأطباق العالمية، بل عليها تخصيص "ركن صفاقسي" أصيل يقدم المرقة، والكسكسي بالحوت، واللكلوكة، والملبس مع قهوة اللوز الشهيرة، ليعيش السائح تجربة غوص كاملة في ثقافة الجهة.

استضافة "أسبوع المطبخ الصفاقسي": بالتعاون مع طهاة (شافات) صفاقسيين محترفين، يمكن للنزل تنظيم تظاهرات تذوق تستقطب الدبلوماسيين، رجال الأعمال، والسياح.

إن المطبخ الصفاقسي إذا ليس مجرد وصفات لإشباع الجوع، بل هو كتاب تاريخ مفتوح يُقرأ بالمذاق والحواس. إن الاستثمار في السياحة الغذائية بصفاقس، عبر إبراز خصوصية "الشرمولة"، وعراقة "الملبس"، وفوائد "اللكلوكة" بزيت الزيتون واللوز، يمثل فرصة ذهبية لإعادة تمحيص الخارطة السياحية للجهة، وتحويل عاصمة الجنوب إلى قبلة لا غنى عنها لعشاق الأصالة والأكل الصحي الفريد.






الكاتب : الإعلامي محمد المنجة

....










خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

. .

... ...... .... Recent Posts Widget .




الجمعة، 5 يونيو 2026

مونديال 2026 : بلجيكا آخر محطة تحضيرية لنسور قرطاج ... وتغييرات منتظرة في حراسة المرمى والتشكيلة ككل

 



يخوض المنتخب التونسي لكرة القدم غدا السبت مواجهة ودية قوية أمام نظيره البلجيكي في العاصمة بروكسيل بداية من الساعة الثانية بعد الظهر في آخر اختبار تحضيري قبل الدخول في غمار منافسات كأس العالم 2026 المقررة بكندا والولايات المتحدة والمكسيك من 11 جوان الى 19 جويلية 2026.

وتأتي المباراة بعد خمسة أيام من الخسارة الودية أمام النمسا في فيينا بهدف دون رد في مواجهة قدم خلالها المنتخب التونسي مردودا مقبولا في فترات عديدة من اللقاء خاصة في الشوط الأول الذي شهد عدة فرص سانحة للتسجيل لكن سوء الحظ بعد اصطدام محاولات حنبعل المجبري وفراس شواط وأنيس بن سليمان بالقائم والعارضة حالا دون التجسيم قبل أن يستقبل زملاء الياس السخيري هدفا في الشوط الثاني رغم النقص العددي في صفوف منافسهم.

ويرافق الظهور الودي الثاني لمنتخب "نسور قرطاج" بعض الأسئلة حول اعتزام الناخب الوطني صبري اللموشي القيام ببعض التغييرات على التشكيلة الأساسية في اطار تمكين بعض اللاعبين الذين لم يشاركوا في لقاء النمسا من فرصة اللعب بما يساعده على مزيد الحكم على امكانياتهم ودرجة استعداداتهم خصوصا وان المنافس يعتبر من الوزن الثقيل بامتلاكه مجموعة من النجوم التي تنشط في كبرى الأندية الأوروبية.

ومن بين المراكز التي ستستأثر بمتابعة خاصة خلال مواجهة بلجيكا، يبرز مركز حراسة المرمى باعتباره أحد أبرز الملفات التي لم تحسم ملامحها بشكل نهائي قبل انطلاق كأس العالم. فبعد أن منح الإطار الفني الثقة للحارس مهيب الشامخ في المباراة الودية الأولى أمام النمسا، تتجه الأنظار إلى القرار الذي سيتخذه المدرب في اللقاء الثاني أمام بلجيكا، حيث تبقى حظوظ أيمن دحمان قائمة بالنظر إلى الخبرة التي راكمها خلال السنوات الأخيرة مع المنتخب إضافة إلى معرفة حارس النادي الصفاقسي بأجواء المباريات الدولية الكبرى.
بالتوازي مع حراسة المرمى، قد تشهد التشكيلة تحويرات أخرى تشمل الخط الأمامي من خلال التعويل على حازم المستوري في مركز قلب الهجوم عوضا عن فراس شواط وذلك في إطار سعي الجهاز الفني إلى اختبار حلول هجومية مختلفة من شأنها تعزيز النجاعة أمام المرمى ووضع حد للعقم الهجومي الذي رافق كتيبة اللموشي منذ توليه الإشراف على المنتخب بعدما عجزت عن هز الشباك في ثلاث مباريات متتالية أمام هايتي وكندا والنمسا.

ومن المنتظر أيضا أن تفتح مواجهة بلجيكا المجال أمام بعض الوجوه التي لم تحظ بفرصة الانطلاق أساسية في اللقاء الودي الماضي على غرار إلياس العاشوري وخليل العياري وإلياس السعد وسيبستيان تونيكتي وذلك لاختبار مدى قدرتها على تقديم الإضافة على مستوى التنشيط الهجومي وصناعة اللعب مقارنة بالعناصر التي تولت هذه المهمة أمام النمسا في مقدمتها حنبعل المجبري وأنيس بن سليمان وإسماعيل الغربي. كما تبقى إمكانية التعويل على محمد الحاج محمود كلاعب الارتكاز واردة رغم أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن صبري اللموشي حسم بدرجة كبيرة ملامح هذا المركز من خلال المراهنة على كل من إلياس السخيري وراني خضيرة.

أما في الدفاع، تبدو الصورة أكثر وضوحا بتواجد ثنائي المحور منتصر الطالبي وعمر الرقيق في ظل افتقاد ديلان برون نسق المباريات ونقص الخبرة الدولية لرائد الشيخاوي في حين ينطلق كل من يان فاليري وعلي العابدي بأوفر الحظوظ للظهور على الرواقين الأيمن والأيسر إلا إذا ارتأى الناخب الوطني إراحتهما مقابل الاعتماد على معتز النفاتي ومحمد أمين بن حميدة.

وفي الجهة المقابلة، يعلق المنتخب البلجيكي أهمية كبيرة على هذه المواجهة التي يطمح من خلالها إلى طمأنة جماهيره بخصوص جاهزيته قبل اقتحام المونديال ضمن المجموعة السابعة الى جانب مصر وايران وزيلندا الجديدة.

ورغم عدم توفقه في التتويج بأي لقب قاري أو دولي، فإن منتخب "الشياطين الحمر" يعد من بين أبرز المنتخبات العالمية خلال السنوات الأخيرة بفضل ما يزخر به من لاعبين ينشطون في أقوى البطولات والأندية الأوروبية. ويبرز في صفوفه حارس مرمى ريال مدريد تيبو كورتوا ومدافع ميلان الإيطالي كوني دي وينتر ومتوسط ميدان نابولي كيفن دي بروين إلى جانب الثلاثي الهجومي جيريمي دوكو لاعب مانشستر سيتي الإنقليزي وروميلو لوكاكو هداف نابولي الإيطالي ولياندرو تروسارد محترف أرسنال الإنقليزي.

ولم يحافظ المنتخب البلجيكي صاحب المركز التاسع في التصنيف العالمي على نسق ثابت في آدائه خلال الفترة الأخيرة حيث تراوح أداء أبناء المدرب الفرنسي رودي غارسيا بين عروض قوية أكدت إمكاناتهم الهجومية تجسدت في انتصارين وديين صريحين على كرواتيا (2-0) والولايات المتحدة (5-2) وفوز كاسح على ليختنشتاين (7-0) ضمن تصفيات كأس العالم وأخرى أقل إقناعا انتهت بتعادلين مخيبين أمام كازاخستان (1-1) في تصفيات المونديال والمكسيك (1-1) في مباراة ودية.

وكانت آخر مواجهة جمعت بين المنتخبين في إطار الدور الأول من نهائيات كأس العالم بروسيا 2018 وانتهت بفوز عريض لبلجيكا 5-2.

ومهما يكن من أمر، فإن مواجهة بروكسيل ستمثل اختبارا جديا لقدرة المنتخب التونسي على تلافي النقائص التي برزت خلال اللقاء الودي أمام النمسا، كما ستوفر للإطار الفني فرصة أخيرة للوقوف على مدى جاهزية مختلف العناصر وحسم عدد من الخيارات الفنية بما يسمح بتكوين صورة أوضح عن ملامح التشكيلة الأساسية التي سيعتمد عليها خلال المونديال.
 










خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

. .
... ...... .... Recent Posts Widget .

Articles les plus consultés