الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

هل تعلم أن الأملاك البحرية تباع وتورّث في جزيرة قرقنة بما يمثل الاستثناء الوحيد في العالم

 


  يتم بيع وشراء وتأجير أجزاء من البحرفي جزر قرقنة ، وهي ظاهرة فريدة عالمياً تعود لآلاف السنين وتتعلق بملكية "الشرافي" (أحواض الصيد التقليدية)، حيث تُباع هذه "القطع البحرية" قانونياً وتُورّث، ويتم تحديد حدودها بالـ"الترش" (ربى عشبية) و"الوادي" (مجرى مائي) وتُستخدم لصيد أنواع معينة من الأسماك بطرق بيئية، ويُعد هذا التقليد تراثاً هاماً للجزيرة.
تفاصيل الظاهرة:

الملكية والتوارث:
يمتلك سكان قرقنة قطعاً من البحر بشكل قانوني، ويتم بيعها وشراؤها وتوريثها، مما يجعلها ممتلكات خاصة مثل الأراضي اليابسة.
ويعود امتلاك البحر بجزيرة "قرقنة" لآلاف السنين، بوجود نصوص تعود إلى القرن الثاني الميلادي خلال الوجود الروماني، تتحدث عن الصيد بالحواجز البحرية بجزيرة جربة وجزر الكنايس وجزيرة قرقنة والشابة واللوزة، وهو ما يؤكد وجود التقسيمات والأملاك البحرية في تلك الفترة".

هذا وتوجد حسب أستاذ التاريخ بجامعة صفاقس، عبد الحميد الفهري، إشارات كافية تعود إلى القرن الـ12 والقرنين الـ15 والـ16 تؤكد وقوع هجوم لأهالي البر على جزيرة قرقنة للاستيلاء على الممتلكات البحرية، مما أدى إلى تشكي الأهالي للباي (مراد الثاني، الذي حكم من 1662 إلى 1675) سنة 1662، ليأمر بتحويل ما تعارف عليه أهالي جزيرة قرقنة بالملكية البحرية إلى ملكية مثبتة معترف بها لدى السلطة آنذاك. فأصبحت العائلات منذ ذلك التاريخ تقوم بتسجيل ممتلكاتها البحرية، تماماً مثلما تسجل ممتلكاتها من الأراضي في البر وتسمى (وثيقة الملكية الشرفية)".
وأوضح أن تسمية "الشرفية" أطلقت على تلك الوثيقة باعتبارها "شرفاً للعائلة المالكة".
تحديد الحدود:
يتم تحديد هذه الملكيات البحرية بواسطة معالم طبيعية مثل "الترش" (تكوينات عشبية) و"الواد" (مجرى مائي) وخبرة الصيادين.

الهدف:
الهدف الأساسي من هذه الملكيات هو بناء "الشرافي" (مصائد سمك تقليدية) التي تتميز بطرق صيد صديقة للبيئة وتسمح لصغار الأسماك بالهروب.

القانون والتقاليد:
هذه الظاهرة قائمة على عرف راسخ، وهي معترف بها قانونياً وتخضع للقانون التونسي، وتُدرّس كحالة فريدة في كليات الحقوق .

التحديات: يواجه هذا التراث تحديات بسبب ضغوط التطور، وتطالب الجهات المعنية والمدافعون عن التراث بالعمل على حمايته من الزوال والحفاظ على خصوصية قرقنة الفريدة.

تجدر الإشارة إلى أن "الشرفية"  بجزر قرقنة  أصبحت مرسمة  ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لمنظمة اليونسكو في ديسمبر 2020، وذلك كجزء من الجهود الرامية  للحفاظ على تراثها اللامادي، وهو إنجاز يسلط الضوء على أهمية هذه الممارسة البيئية والتاريخية الفريدة التي تمثل هوية المنطقة.








.
.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Articles les plus consultés