تعد مدينة صفاقس التونسية نموذجاً تاريخياً فريداً في هندسة "حصاد مياه الأمطار"، حيث طوّر سكانها أنظمة مبتكرة لمواجهة شح المياه والمناخ شبه الجاف. اعتمد هذا النظام بشكل أساسي على المواجل (للاستخدام المنزلي) والفسقيات (للاستخدام العام والقوافل).
المواجل: شريان الحياة في البيوت الصفاقسية
الماجل هو خزان مياه يُحفر يدوياً تحت الأرض بعمق يصل إلى 6 أمتار. لا يكاد يخلو بيت صفاقسي قديم منه، وتتم عملية جمعه وتخزينه كالتالي:
نظام التجميع: تُجمع مياه الأمطار من أسطح المنازل عبر قنوات تُسمى "الميزابات".
التنقية التقليدية: يحرص السكان على تنظيف الأسطح وطلائها بـ"الجير العربي" قبل موسم المطر لضمان نظافة المياه، كما يضعون "حجر الجير" داخل الماجل لتطهيره.
طريقة الاستخراج: تُسحب المياه بواسطة أداة تقليدية تُسمى "الركوة" عبر بوابة علوية صغيرة.
الأنواع: تتوفر بشكلين، المستدير (وهو الأفضل لسهولة الإصلاح) والمربع.
الفسقيات التاريخية الكبرى
بُنيت الفسقيات لتوفير المياه للعامة وللقوافل، واتبعت في الغالب هندسة "فسقية الأغالبة" بالقيروان:
فسقية الفندري (ببرج القصر): تُعد الأقدم في صفاقس، ويعود تاريخها إلى القرن التاسع ميلادي (العهد الأغلبي). تتميز بتصميم عبقري يربط بين حوض خارجي لتصفية المياه وحوض داخلي للسكان لتوفير الماء حتى أثناء الحصار.
فسقية الشعري: بنيت أيضاً في العهد الأغلبي لجمع مياه الأودية (مثل وادي القناطير) لصالح القوافل.
مواجل الناصرية: مجموعة ضخمة تضم 366 ماجلاً (بعدد أيام السنة) أمر ببنائها الأمير الموحدي محمد الناصر سنة 1205م لتوفير مياه الشرب لسكان المدينة.
فسقية باب الجبلي: من أهم المعالم الأثرية التي تقع في قلب المدينة التاريخية.
تقنيات استغلال المياه وتوزيعها
السرح /قناة تربط بين أحواض التصفية والخزانات الكبيرة لضمان تدفق المياه.
تصفية المياه/ استخدام أحواض صغيرة (قطرها حوالي 10 أمتار) تسبق الحوض الكبير لترسيب الأتربة.
الميزابات الجانبية /منافذ في أعلى جدار الماجل لتصريف المياه الزائدة ومنع فيضانه وتصدعه.
التلييس المحكم/ طلاء الجدران بالإسمنت والحجارة لمنع تسرب المياه إلى التربة المحيطة.
خدمات النزل والإقامة في صفاقس
.
.
خدمات سياحية في صفاقس
.
.
...
......
...















ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق