يُصنف تقطير الورد في صفاقس كأحد أبرز عناصر التراث الثقافي اللامادي في تونس، حيث يتجاوز كونه مجرد عملية تقنية ليصبح طقساً اجتماعياً يجمع بين "الخِبرة المتوارثة" (Savoir-faire) والهوية المحلية المرتبطة بالانتماء للمجتمع الصفاقسي.
المهارات والخبرات المتوارثة
التقنيات التقليدية: تعتمد العائلات الصفاقسية على "القطار العربي" النحاسي، وهي مهارة تنتقل من الأمهات إلى البنات ومن الحرفيين إلى المتدربين، تشمل معرفة درجة الحرارة المناسبة وتوقيت تغيير الماء البارد لضمان جودة الروح المستخلصة.
حفظ الجودة: يشمل التراث اللامادي هنا "الأنف الخبير" الذي يميز جودة الورد (الورد العربي الفواح) والقدرة على فصل "الروح" (الزيت العطري) عن الماء المقطر.
2. البعد الاجتماعي والاحتفالي
لمّة العائلة: تقطير الورد هو مناسبة اجتماعية بامتياز ("لمّة")، حيث تجتمع النساء في "صحن الدار" أو "الجنان" للقيام بعملية "تفريد" الورد (نزع الأوراق عن السيقان) وسط أجواء احتفالية يتخللها الغناء والأهازيج المحلية.
طقوس الاستقبال: يُعتبر تقديم ماء الورد للضيوف في "المرشّ" النحاسي أو الفضي علامة فارقة في الكرم الصفاقسي في الأفراح والمناسبات الدينية.
3. الارتباط بالمكان (ثقافة الجنان)
ترتبط هذه الحرفة بـ "جنان صفاقس" (البساتين المحيطة بالمدينة)، حيث يمثل الورد العربي جزءاً من المنظومة البيئية والالفلاحية التقليدية للمدينة، مما يعزز الرابط بين الإنسان والأرض.
4. حماية التراث وتثمينه
تُبذل جهود محلية من قبل الجمعيات لتوثيق هذه العادات وحمايتها من الاندثار أمام التصنيع الحديث، وذلك عبر تنظيم تظاهرات مختصة
يُعد هذا النشاط جزء من ملفات التراث التي تسعى تونس لتعزيز مكانتها وطنيًا ودوليًا كرمز للذاكرة الجماعية.
5. الاستدامة الاقتصادية الثقافية
تحويل الورد إلى ماء ورد، زيت عطري، وبقايا ("تفل") تُستخدم في أغراض أخرى، يمثل نموذجاً قديماً للاقتصاد الدائري المستدام القائم على المعارف التقليدية.
يُعد تقطير الورد في صفاقس تقليداً عريقاً لا يقل أهمية عن تقطير الزهر، حيث تشتهر المدينة بإنتاج "الورد العربي" ذو الرائحة الفواحة في بساتينها (الجنان). تنطلق هذه العادة السنوية مع حلول فصل الربيع، وتحديداً في شهر أفريل ، حيث تعبق أزقة المدينة العتيقة برائحة الورود.
مراحل وعملية التقطير التقليدية
تعتمد العائلات والقطّارة في صفاقس على الطريقة التقليدية (القطّار العربي) لضمان جودة عالية:
المادة الأولية: يتم جني الورد العربي أو شراؤه صباحاً من "باب الجبلي" قبل طلوع الشمس لضمان حفاظه على زيوته العطرية.
المقادير: يُخلط عادةً 10 كغ من الورد مع 20 لتر من الماء ويمكن تقليل الماء للحصول على تركيز أقوى.
الأدوات: يُستخدم "القطّار" النحاسي أو الألمنيوم، حيث يوضع الخليط فوق موقد حطب أو غاز.
التبريد والتجميع: يمر البخار عبر أنبوب مبرد بالماء ليتحول إلى قطرات تُجمع في قارورة زجاجية تسمى "الفاشكة". تستغرق العملية حوالي 4 ساعات لكل "وزنة" ورد.
استخدامات ماء الورد في صفاقس
تحرص الأسر الصفاقسية على "عولة" ماء الورد لاستخدامات متنوعة:
الحلويات والمشروبات: يُستخدم لتنكيه "شراب اللوز" والورد، وتحضير الحلويات الشهيرة مثل المقروض، البقلاوة، والملبس.
التجميل والعناية: يُستعمل لتنظيف وترطيب البشرة، وشد المسام، وتخفيف انتفاخ العينين.
المناسبات الدينية: يُرش به المحتفلون في الأعياد والمواسم، ويُقدم كهدية قيمة.
عائلات وأماكن اشتهرت بالحرفة
عائلات عريقة: اشتهرت قديماً أسرة "النوري"، وفي العصر الحديث عائلات مثل "المزيو" و"الفخفاخ".
نقاط البيع: يتركز بيع الورد الطازج وأدوات التقطير في منطقة باب الجبلي بالمدينة العتيقة.
خدمات النزل والإقامة في صفاقس
.
.
خدمات سياحية في صفاقس
.
.
...
......









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق