الأحد، 17 مايو 2026

من نبض الماضي إلى ألق الحاضر: برج القلال بصفاقس يوقد شمعته الثامنة عشرة


 

بمناسبة مروره ثمانية عشر عاماً على تأسيسه، يمثل برج القلال في صفاقس نموذجاً فريداً لإحياء التراث المعماري وتحويله إلى منارة ثقافية وفنية تشعّ على الجهة بأكملها. فمنذ تدشينه في 16 ماي 2008 وحتى يوم أمس 16 ماي 2026، نجح هذا الفضاء في كتابة قصة نجاح ملهمة في مجالات الثقافة، والفنون، والمحافظة على الذاكرة الشعبية السفاقسية.

إليك لمحة شاملة عن هذا الصرح الثقافي المتميز وأبرز إنجازاته:

لمحة عن البرج: من معمار تقليدي إلى قطب ثقافي
يقع "برج القلال" في ربوع أحواز صفاقس، وهو في الأصل "برج" تقليدي يجسد العمارة السفاقسية العريقة التي ميزت "جنان" صفاقس قديماً. بفضل مبادرة واعية ومجهودات استثمارية وثقافية خاصة، تم ترميم هذا المعلم وتأهيله بدقة ليمزج بين أصالة الجدران والأسقف التقليدية، وبين متطلبات الفضاءات الثقافية الحديثة.

يتكون الفضاء بالخصوص من:
أروقة الفنون والمعارض: فضاءات مخصصة للفنون التشكيلية والبصرية
قاعة فاخرة للإجتماعات 
قاعات وغرف تحتوي على عدد من المؤلفات والأدوات المنزلية 
بهو فسيح للعروض .
الفضاءات المفتوحة: ساحات البرج وحديقته التي تحتضن الأمسيات الموسيقية والشعرية في أجواء ساحرة تعيد إحياء ليالي صفاقس التراثية.

أبرز الإنجازات والأنشطة (2008 - 2026)
على مدار 18 سنة من العطاء الثقافي المستمر، حقق برج القلال مكاسب هامة ورسخ مكانته كشريك أساسي في المشهد الثقافي الوطني والجهوي:

1. صون الذاكرة والتراث اللامادي
نجح البرج في أن يكون خزانة حية للتراث السفاقسي، من خلال تنظيم معارض دورية تبرز الحرف التقليدية، فنون الطبخ الجهوية (مثل الحلويات التقليدية والـ"لاكلhorizontal" وغيرها من أكلات المواسم)، بالإضافة إلى توثيق تاريخ "الجنان" والمنشآت المائية والبروج التي ميزت صفاقس.

2. احتضان المبدعين والفنون
شهد البرج تنظيم مئات المعارض الفنية لرسامين ونحاتين وفوتوغرافيين من تونس وخارجها. ووفر منصة هامة للفنانين الشبان لإبراز مواهبهم، إلى جانب استضافة قامات فنية كبرى في مجالات الموسيقى الطربية، والمالوف، والمسرح.

3. الندوات الفكرية واللقاءات الأدبية
تحول الفضاء إلى منتدى فكري يجمع المؤرخين، الجامعيين، والأدباء. حيث احتضن البرج وتوج بالنقاش العديد من تقديمات الكتب، والروايات، والندوات التاريخية التي تسلط الضوء على تاريخ صفاقس، والحركة الوطنية، ورجالات الفكر بالجهة.

4. سياحة ثقافية وبيئية بديلة
ساهم برج القلال بشكل فعال في تنشيط السياحة الثقافية البديلة في صفاقس.من خلال عدة تظاهرات ثقافية كمهرجان الكسكسي ومهرجان الزلوز والأبراج في خطر وغيرها فقد أصبح وجهة رئيسية للوفود السياحية، والرحلات المدرسية والجامعية، والضيوف الأجانب للتعرف على الوجه الحضاري والثقافي للمدينة خارج المسارات السياحية التقليدية.

5. الانفتاح على المجتمع المدني والشباب
شراكات البرج المتعددة مع الجمعيات الثقافية والتنموية جعلت منه مركزاً حيوياً لورشات العمل التدريبية في مجالات الفنون، والمواطنة، والصناعات الإبداعية، مما ساهم في تكوين أجيال جديدة شغوفة بتراثها.

خاتمة:
إن الاحتفال بالذكرى الثامنة عشرة لـ برج القلال (16 ماي 2008 - 16 ماي 2026) ليس مجرد احتفاء بمرور الزمن، بل هو تثمين لمسيرة حافلة من الصمود الثقافي، والتميز في استغلال المعالم التاريخية، وإثبات أن القطاع الخاص والعمل الجمعياتي قادرا على صنع فارق حقيقي في الحفاظ على الهوية التونسية وتطويرها.
الكاتب الإعلامي محمد المنجة
....










خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

. .
... ...... .... Recent Posts Widget .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Articles les plus consultés