الثلاثاء، 2 يونيو 2026

جزر الكنائس بصفاقس : رؤية متكاملة للحماية البيئية والتنمية السياحية


 

تقع جزر الكنائس قبالة سواحل معتمدية الغريبة جنوب ولاية صفاقس، وتُعد من أبرز المواقع البيئية والتراثية في تونس والبحر الأبيض المتوسط. ورغم ما تختزنه من ثروات طبيعية وتاريخية نادرة، فإنها ما تزال من أقل المواقع شهرة واستغلالاً سياحياً مقارنة بقيمتها الحقيقية.

تمتد جزر الكنائس على مساحة تقارب 5850 هكتاراً، وتتكون من عدة جزر صغيرة أهمها: البصيلة، واللبوة، والحجر، والغريبة التي انقسمت بفعل ارتفاع منسوب البحر والتغيرات المناخية إلى قسمين هما الغريبة الشمالية والغريبة الجنوبية.

وتقع هذه الجزر على بعد نحو 60 كيلومتراً من مدينة صفاقس، وسط بيئة بحرية وساحلية فريدة تجمع بين الأراضي الرطبة والسباخ والشواطئ الرملية والمسطحات البحرية الضحلة.

يرتبط اسم "الكنائس" بوجود آثار دينية مسيحية قديمة يُعتقد أنها تعود إلى فترات بيزنطية ومسيحية مبكرة، حيث كانت بعض الجزر تضم أماكن للعبادة والتنسك، وهو ما منح الأرخبيل هذه التسمية. كما تشير الروايات التاريخية إلى وجود معالم دينية إسلامية لاحقة مثل مقام الولي الصالح سيدي صالح، مما يجعل الموقع شاهداً على تعاقب الحضارات والثقافات في المنطقة.

وتعود بعض الشواهد الأثرية الموجودة بالجزر إلى قرون عديدة، الأمر الذي يمنحها قيمة تاريخية وأركيولوجية تستحق مزيداً من البحث والتثمين.

تُعتبر جزر الكنائس من أهم المناطق الرطبة في تونس وفي الحوض المتوسطي، إذ تحتضن تنوعاً بيولوجياً كبيراً يشمل:

  • آلاف الطيور المهاجرة والمقيمة التي تتخذ منها محطة للتعشيش والتكاثر.
  • أنواعاً متنوعة من الأسماك والكائنات البحرية.
  • غطاءً نباتياً متأقلماً مع البيئة المالحة.
  • مناطق بحرية وساحلية ذات أهمية إيكولوجية عالية.

وقد تم تصنيفها كمحمية طبيعية منذ سنة 1993، كما أُدرجت ضمن المناطق الهامة للطيور (ZICO) سنة 2003، وسُجلت ضمن قائمة رامسار العالمية للمناطق الرطبة سنة 2007، وهو ما يعكس قيمتها البيئية الدولية.

رغم أهميتها، تواجه جزر الكنائس عدة تهديدات أبرزها:

  • ارتفاع منسوب مياه البحر.
  • انجراف التربة وتآكل السواحل.
  • تأثيرات التغيرات المناخية.
  • الصيد العشوائي واستنزاف الموارد البحرية في بعض الفترات.

وقد بدأت عدة جمعيات ومؤسسات رسمية العمل على حماية الموقع ودعم تصنيفه كمحمية بحرية ساحلية مستدامة بهدف المحافظة على موارده الطبيعية وضمان استدامتها.

تمثل جزر الكنائس فرصة حقيقية لإرساء نموذج جديد للسياحة البيئية في صفاقس، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على السياحة المستدامة واكتشاف المواقع الطبيعية البكر.

ومن أبرز الأنشطة الممكن تطويرها:

  • رحلات بحرية منظمة نحو الجزر.
  • سياحة مراقبة الطيور والتصوير الطبيعي.
  • المسارات البيئية والتثقيفية.
  • الغوص البيئي واستكشاف الحياة البحرية.
  • السياحة العلمية الموجهة للباحثين والطلبة.
  • تثمين الموروث التاريخي والأثري للموقع.

كما يمكن إدماج جزر الكنائس ضمن مسار سياحي متكامل يربط بين سواحل صفاقس وجزر قرقنة والتراث البحري والبيئي للجهة.

لتحويل جزر الكنائس إلى قطب بيئي وسياحي نموذجي، يمكن العمل على:

  1. إعداد مخطط تنمية مستدامة خاص بالموقع.
  2. تحسين النقل البحري المراقب نحو الجزر.
  3. إنشاء مركز للزوار والتعريف بالتنوع البيولوجي.
  4. دعم البحث العلمي والدراسات الأثرية.
  5. تطوير شراكات بين الدولة والمجتمع المدني والجامعات.
  6. إدراج الموقع ضمن المسالك السياحية الوطنية والدولية.
  7. استغلال الطاقات المتجددة في المشاريع المرتبطة بالموقع.
  8. تعزيز برامج حماية الشريط الساحلي ومقاومة الانجراف البحري.

تمثل جزر الكنائس كما قمنا ببيانه ثروة طبيعية وتاريخية استثنائية لولاية صفاقس ولتونس عموماً، فهي تجمع بين جمال الطبيعة البحرية وثراء التنوع البيولوجي وعمق الذاكرة الحضارية. ومن شأن حسن استغلال هذا الموقع وفق مقاربة تنموية مستدامة أن يجعله وجهة رائدة للسياحة البيئية والعلمية، ومورداً اقتصادياً جديداً يساهم في تنويع العرض السياحي بالجهة مع المحافظة على خصوصيته البيئية الفريدة.







الكاتب الإعلامي محمد المنجة 

....










خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

. .
... ...... .... Recent Posts Widget .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Articles les plus consultés