الاثنين، 8 يونيو 2026

صفاقس : الولي الصالح سيدي مخلوف الشرياني: سيرة قاضٍ مجاهد ونسب شريف

أحد أحفاد سيدي مخلوف الشرياني 

 

يعتبر مقام سيدي مخلوف الشرياني بالعامرة (الخريبة تاريخياً) أحد أبرز المعالم الروحية والتاريخية في جهة صفاقس. ولم يكن هذا المقام مجرد مزار ديني، بل كان نواة ديمغرافية واجتماعية تشكلت حولها البلدة، حيث اتخذه الأهالي منذ القدم مقبرة لهم، وتنحدر من سلالة هذا الولي الصالح جموع غفيرة من السكان الحاليين للعامرة، والذين استوطن الكثير منهم لاحقاً داخل مدينة صفاقس 

النسب والأصول

هو الشيخ الجليل أبو مخلوف، مخلوف بن علي بن عبد المؤمن بن عبد المقصود بن الحسن بن الحسين الشريف الشرياني. ولد في قرية شريانة بالمغرب الأقصى في القرن السابع للهجرة، ويرجع نسبه الشريف الموثق إلى آل بيت رسول الله، وتحديداً إلى سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

رحلته العلمية وتعيينه في إفريقية

  • طلب العلم: رحل الشيخ إلى الحجاز الشريف حيث نهل من العلوم الشرعية والمعارف الصوفية حتى نبغ بين أقرانه وكسب إجازات مشائخه.

  • القدوم إلى تونس الحفصية: بتوصية من علماء الحجاز، شدّ الرحال إلى تونس حيث استقبله أمير إفريقية الحفصي، والذي توسم فيه العلم والشجاعة والغيرة على الإسلام، فعينه قاضياً ومدرساً بمدينة "هنشلة"  (المعروفة تاريخياً بـ Inchila أو إنشلة،).

دورة الجهادي والإصلاحي

عاش سيدي مخلوف الشرياني في عهد عصيب تميز بهجمات النورمان والإسبان على السواحل التونسية لضرب حواضر المسلمين. وبرز الشيخ كعالم مجاهد يدافع عن الحريات والأهالي والممتلكات. ولعل انتقاله لاحقاً واستقراره في "العامرة" كان في سياق "الرباط" لحماية أحواز صفاقس الشمالية وتأطير سكانها علماً وعملاً.

إرثه العلمي والأدبي (الاستطباب والتصوف)

إلى جانب الفقه والقضاء، كان الشيخ أديباً بارعاً وطبيباً حاذقاً:

  • الطب الشعبي: ترك لأبنائه وإلى اليوم علوماً في الاستطباب وصناعة الأدوية الطبيعية التي ثبتت جدواها عبر الأجيال.

  • الأدب الصوفي: يحفظ أحفاده عنه إلى اليوم قصائد صوفية ومدائح قديمة تعكس عمق وجدانه الأدبي والروحي.

ذريته وعلاقته بعائلات صفاقس والعامرة

تزوج الشيخ بامرأة من جهة صفاقس وأنجب منها ثلاثة أبناء:

  1. عبد المؤمن: تزوج وأعقب، ومن سلالته جلّ أهل البلدة.

  2. عبد المقصود: تزوج وأعقب، وشاركت ذريته مع ذرية أخيه في إعمار العامرة والاستقرار بصفاقس المدينة.

  3. نعيمة الله: توفي أعزباً.

وفاته وبناء المعلم التاريخي

انتقل سيدي مخلوف الشرياني إلى جوار ربه في القرن الثامن للهجرة ودفن في مكانه الحالي بالعامرة.

  • المقام والقبة: قام ابناه (عبد المؤمن وعبد المقصود) بتشييد القبة  فوق قبره.

  • الغرف والسور: تولى الأحفاد عبر الأجيال توسيع المعلم ببناء الغرف لاستقبال الزوار وعابري السبيل، وتشيد السور المحيط بالزاوية، ولا سيما في العهد الذي كان فيه الحفيد "ابن علي" على رأس وقف سيدي مخلوف الشرياني.

رحم الله ولينا الصالح وطيب ثراه، وحفظ الله أحفاده الأبرار الذين استمروا في صون هذا الموروث التاريخي الإنساني لجهة صفاقس.

....










خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

. .
... ...... .... Recent Posts Widget .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Articles les plus consultés