يشهد سور صفاقس، هذا المعلم التاريخي الشامخ الذي يطوق المدينة العتيقة منذ أكثر من ألف عام، وضعية توصف بالحرجة والمهددة لسلامته البنيوية، نتيجة لتراكم عوامل الزمن الطبيعية من جهة، وغياب التعهد بالصيانة من جهة أخرى. ويُعد تأثير الرطوبة وانعدام التدخلات الاستعجالية من أبرز التحديات التي تهدد بقاء هذا الإرث الحضاري.
صرخة استغاثة في وجه التآكل
تتعدد مظاهر التدهور في سور صفاقس، وهي نتاج مباشر للرطوبة ونقص الصيانة:
تآكل الحجارة والملاط: أدت الرطوبة المرتفعة والقريبة من المائدة المائية داخل المدينة العتيقة، إلى تآكل الحجارة الكلسية وضعف الملاط الجيري الذي يربط بينها. هذا التآكل يسبب تساقط الملاط باستمرار، مما يهدد بسقوط أجزاء كاملة من السور
فقدان الطبقة الواقية (الليقة): أفادت تقارير إعلامية محلية بأن الطبقة الجيرية الواقية للسور قد تآكلت في العديد من المناطق، ولم يتم ترميمها منذ سنوات، مما جعل السور مكشوفاً تماماً أمام العوامل الجوية، وخاصة الأمطار والرطوبة.
تهديد المباني المجاورة: لا يقتصر الخطر على السور نفسه، بل يمتد إلى المباني داخل المدينة العتيقة (حوالي 700 بناية مهددة بالسقوط)، حيث تؤدي الرطوبة وانعدام الصيانة إلى تسرب المياه وضعف البنية التحتية المحيطة بها.
لمحة تاريخية عن سور صفاقس: حصن الأغالبة المنيع
يُعد سور صفاقس من أبرز المعالم الدفاعية في المغرب العربي، ويعود تاريخ بنائه إلى القرن التاسع الميلادي.
التأسيس: بُني السور بشكله الحالي في عهد الدولة الأغلبية، وتحديداً بين سنتي 849 و 851 ميلادية (234 - 236 هجرية)، بأمر من الأمير أبي العباس محمد بن الأغلب. وقد تولى الإشراف على البناء وتمويله القاضي علي بن سلم البكري.
التجديد والتوسعة: تم تجديد السور وتدعيمه في عهد الأمير الأغلب أبي إبراهيم أحمد. وفي الفترات اللاحقة، خاصة في العهد الحفصي، شهد السور عمليات ترميم مما عزز صلابته.
الهندسة المعمارية: بُني السور من الحجارة الكلسية غير المنجورة والملاط الجيري. يتميز بهندسة عربية إسلامية دفاعية، حيث يحيط بالمدينة بشكل مستطيل (طوله حوالي 2 كلم، وعرضه 600 متر شرق-غرب، و400 متر شمال-جنوب)، مع جدران شاهقة تحمي من الأخطار الخارجية.
أبواب سور صفاقس: منافذ التاريخ والتوسع
كانت المدينة العتيقة بصفاقس في البداية تمتلك بابين رئيسيين فقط، ومع مرور الوقت وتوسع المدينة، تم فتح أبواب إضافية لتسهيل حركة المرور. يبلغ عدد الأبواب اليوم 12 باباً.
الأبواب التاريخية الأصلية:
باب الجبلي: يقع في الجهة الشمالية من السور، وهو من أقدم الأبواب الأصلية. كان يفتح على المناطق الداخلية والجبليات (الأراضي الفلاحية).
باب الديوان (أو باب البحر): يقع في الجهة الجنوبية من السور، وكان يفتح على البحر، حيث القصبة والمرسى. يتميز بأقواسه وهندسته الجميلة، تعلوه منقوشات حجرية.
أبرز الأبواب المفتوحة حديثاً:
تم فتح بقية الأبواب العشرة ابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر بعد الاحتلال الفرنسي، لمواكبة التزايد السكاني ونشأة أحياء جديدة خارج السور:
الباب الغربي: يربط المدينة العتيقة بحي بيكفيل، وفتح سنة 1960.
الباب الشرقي: يقع بآخر نهج الدريبة ويفتح على شارع الجيش، وهو أحدث الأبواب حيث فتح عام 1965.
باب نهج الباي: يقع بآخر السور الشمالي شرقاً.
أبواب أخرى مثل باب برج النار، وباب القصبة.
هكذا اذا يتبين أن سور صفاقس يمثل قيمة تاريخية ومعمارية كبيرة ، ولكن وضعيته الحالية تدق ناقوس الخطر. إن استمرار تجاهل صيانته وترك الرطوبة تعبث ببنيته التحتية يهدد بفقدان هذا المعلم للأبد، مما يتطلب تضافر الجهود المحلية والوطنية، وخاصة من قبل بلدية صفاقس والمعهد الوطني للتراث، للقيام بعمليات ترميم علمية واستعجالية شاملة تعيد للسور هيبته وتضمن بقاءه للأجيال القادمة.
....
خدمات النزل والإقامة في صفاقس
.
.
خدمات سياحية في صفاقس
.
.
...
......









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق