تُعتبر مدينة صفاقس تاريخياً وواقعياً "عاصمة الدراجات" في تونس، حيث احتلت لسنوات طويلة مراتب متقدمة جداً، ليس فقط على
المستوى الوطني بل والإقليمي أيضاً، في كثافة استخدام الدراجات العادية والنارية.
"أمستردام تونس"
ارتبطت هوية صفاقس بالدراجة الهوائية (البسكليت) لدرجة أنها كانت تُلقب بـ "أمستردام تونس". في العقود الماضية، كانت الدراجة هي وسيلة النقل الأساسية لآلاف العمال والموظفين والطلبة للوصول إلى "البلاد" (مركز المدينة) أو المصانع والورش المحيطة بها.
"بكين تونس"
كان يُطلق على صفاقس لقب "بكين تونس". والقول بأنها كانت في المرتبة الثانية عالمياً يعود إلى المقارنة المباشرة مع العاصمة الصينية بكين، التي كانت تُعتبر "مملكة الدراجات" في العالم. في السبعينات والثمانينات، كانت نسبة امتلاك الدراجات في صفاقس قياساً بعدد سكانها من بين الأعلى دولياً.
إحصائيات مذهلة من "العصر الذهبي"
تشير بعض المصادر والدراسات التاريخية (مثل ما نُشر في أرشيفات بلدية صفاقس أو مقالات صحفية قديمة) إلى أرقام تدعم هذا الادعاء:
في عام 1985، كانت الإحصائيات تقول إن واحداً من كل 3 مواطنين في صفاقس يمتلك دراجة نارية.
في أواخر الثمانينات، وصلت نسبة العائلات الصفاقسية التي تمتلك دراجة واحدة على الأقل إلى أكثر من 90%.
كانت المدينة العربية الوحيدة التي تُذكر في التقارير الدولية بجانب مدن هولندية وصينية من حيث الاعتماد الكلي على الدراجة كوسيلة نقل أساسية للموظفين والعمال.
الموبيلات الزرقاء" كرمز هوية
لم تكن الدراجة مجرد وسيلة نقل، بل جزءاً من الشخصية الصفاقسية. حتى أن المثل الشعبي الشهير يقول إن حياة الصفاقسي هي: "مرا (زوجة)، ومرقة (أكلة السمك المشهورة)، وموبيلات زرقا". هذا التلازم الثلاثي يعكس مدى عمق وجود الدراجة (وخاصة "الموبيلات" من نوع Peugeot 103 أو 104 الزرقاء) في صميم الحياة اليومية.
. لماذا تراجعت هذه المكانة؟
رغم أن صفاقس لا تزال تتصدر تونس في عدد الدراجات، إلا أن "المرتبة العالمية" تأثرت بعدة عوامل:
الانفجار العمراني: توسع المدينة وزيادة المسافات بين "الربض" ومركز المدينة جعل السيارة والوسائل الأخرى أكثر إلحاحاً.
القدرة الشرائية: توجه الكثيرون نحو السيارات الشعبية.
غياب المسالك: غياب بنية تحتية مخصصة للدراجات (ممرات آمنة) وسط الازدحام المروري الخانق قلل من جاذبيتها للأجيال الجديدة.
الخلاصة: القول بأن صفاقس كانت الثانية عالمياً يستند إلى حقيقة موضوعية وهي أن كثافة الدراجات في شوارع صفاقس خلال الثمانينات كانت ظاهرة فريدة من نوعها ولم يكن لها مثيل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكانت تضاهي بالفعل كبرى المدن العالمية في هذا المجال.
ةةةةةةة
خدمات النزل والإقامة في صفاقس
.
.
خدمات سياحية في صفاقس
.
.
...
......
.png)








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق