السبت، 2 مايو 2026

صفاقس بين قسوة الجفاف وعبقرية تخزين الماء: تاريخ من التحدي والابتكار

تقع مدينة صفاقس في منطقة شبه جافة، وتتميز بتساقطاتٍ مطرية شحيحة وغير منتظمة، ويبلغ معدّلها السنوي حوالي 200 مليمتر. وقد تخلّل هذا التاريخ المناخي الجاف فترات جفاف قاسية وأخرى شهدت فيضانات مدمرة نتيجة لهطول أمطار استثنائي

📊 بيانات سنوية لتساقط الأمطار في صفاقس (بالملليمتر)
هذه أرقام مسجلة لمحطة صفاقس:

السنة كمية الأمطار (مم) التصنيف
2015 209.7 متوسط
2016 217.6 متوسط
2017 147.9 جاف
2018 187.5 أقل من المتوسط
2019 231.1 متوسط
2020 263.2 ممطر نسبيًا
2021 65.4 جاف جدًا (قاحل)
2022 101.4 جاف

🌊 الفيضانات الكبرى التي شهدتها صفاقس
أكتوبر 1969 462.6 مم خلال شهر أكتوبر فيضانات مدمرة على المستوى الوطني، تسببت في وفاة 542 شخصًا وتضرر حوالي 300,000 عائلة. تُعدّ من أخطر الفيضانات في تاريخ تونس الحديث.

أكتوبر 1982 177 مم في بضع ساعات فيضان تاريخي وكارثة كشف عن ضعف البنية التحتية، وتسبب في أضرار بشرية ومادية فادحة. اعتُبر "فيضانًا مرجعيًا" لصفاقس، ودفع السلطات لبناء قنوات لحماية المدينة.

نتيجة لهذه الكوارث، قامت السلطات بتنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة بهدف احتواء مياه الأمطار، وشملت هذه المشاريع بناء قنوات تحيط بالمدينة (كانت تُعرف بالحزام الواقي) لإبعاد مياه السيول عن الأحياء السكنية، وإعادة تأهيل مجاري الوديان.

الجفاف في صفاقس
ملوحة المياه الجوفية مشكلة مزمنة بسبب تراجع التغذية الطبيعية للأمطار.

قطاع الزيتون البعلي في صفاقس هو مثال على التكيف مع الجفاف، حيث تعتمد الأشجار على مياه الأمطار فقط، وهو نظام تقليدي عمره قرون.

السنوات 2017، 2021، 2022 كانت جافة بشكل ملحوظ في صفاقس.

📅 متوسط التساقطات الشهرية في صفاقس (تقديري)
الشهر المعدل (مم)
جانفي 15 - 25
فيفري 15 - 25
مارس 20 - 30
أفريل 15 - 20
ماي 5 - 15
جوان 1 - 5
جويلية 0 - 1
أوت 1 - 5
سبتمبر 25 - 45
أكتوبر 35 - 55
نوفمبر 20 - 35
ديسمبر 20 - 30

تسمية صفاقس بـ "قرعة العطش"

هذا اللقب الذي أطلقه الأهالي القدامى على مدينتهم يعكس واقعاً مريراً: ندرة حادة في المياه العذبة الصالحة للشرب. وقد صعّب انعدام الأنهار والينابيع من معاناتهم، مما جعلهم يعتمدون كهندسة مائية متقدمة.

هذه المكانة جعلت بعض المؤرخين، كالرحالة "التيجاني" في القرن الرابع عشر، يصفون مياهها بأنها غير مستساغة، بينما لاحظ آخرون مثل ابن حوقل براعة أهلها في الاعتماد على "مواجل صالحة الطعوم".

💧 نظام المواجل: "خزانات المطر" في كل منزل
للتغلب على شح المياه، طوّر الصفاقسيون نظام "الماجل"، وهو خزان أرضي تقليدي سُمّي بهذا الاسم، وهو مخصص لجمع وتخزين مياه الأمطار التي كانت المصدر الوحيد للمياه الصالحة للشرب. كانت هذه المواجل موجودة في كل منزل تقريباً بصفاقس، سواء داخل المدينة العتيقة أو في الأحياء والمناطق الفلاحية المحيطة بها. تتفاوت سعتها، وهي تُبنى عادة بعمق يتراوح بين 4 و 6 أمتار أو أكثر، كما يتم تقليبها (تهويتها) بشكل دوري للحفاظ على جودة المياه.

بالإضافة للمنازل، في المناطق النائية، كانت تُبنى مواجل عمومية للصدقة الجارية، وهي مفتوحة للمسافرين والمحتاجين، وقد بلغ عددها في بعض الإحصائيات القديمة حوالي 6,000 ماجل في الجنوب التونسي.

عند الحاجة، كان الناس يستخدمون وعاءً نحاسياً مخروطياً الشكل يُسمى "الركوة" لاستخراج المياه من الماجل.

مكونات الماجل وآلية عمله
يتكون الماجل من أربعة عناصر أساسية تعمل معاً بسلاسة:

المسقاة/السطحة: سطح أو فناء أملس يُمهد ليجمع مياه الأمطار وينقلها إلى الماجل.

الدخالة: فتحة يدخل منها الماء. لها "فاصل" لإغلاقها عند الامتلاء أو للصيانة وتستخدم أيضًا لتزويد الماجل بمياه خارجية إذا جف.

الخراجة: فتحة أو قناة ثانوية لتصريف المياه الزائدة لتجنب فيضان الماجل.

الغشاء الواقي: تقنية تقليدية للعزل والتطهير تشمل طلاء الأسمنت قبل البناء ثم بالجير، أو قشور البطيخ، لإزالة حرارة الأسمنت وجعل الماء عذباً.

🕌 أشهر الصهاريج العامة في صفاقس
مواجل الناصرية: نظام ضخم أمر ببنائه الحاكم أبو محمد الناصر الموحدي عام 1205 ميلاديًا,ويتكون من 366 ماجلاً، واحد لكل يوم من أيام السنة. سميت ساحة "الناصرية" شمال المدينة باسم هذا المعلم التاريخي. تم هدمها لاحقاً من قبل البلدية.

فسقية الفندري: من أقدم المنشآت المائية في المدينة، وهي تقع تحت سور المدينة بالقرب من برج القصر. يعود تاريخها للقرن التاسع في العهد الأغلبي، وهي مؤلّفة من حوضين: كبير بقطر 33 متراً، وآخر صغير بقطر 10 أمتار. تم اكتشافها عام 1995 تحت الأسفلت والمنشآت الحديثة، وفي 2026، أنجزت بلدية صفاقس عملية تنظيف وجهر لأول مرة منذ اكتشافها.

🏙️ من التقاليد إلى الحلول الحديثة
لا تزال حكمة الأجداد في الاعتماد على المواجل مستمرة حتى اليوم في مواجهة أزمة المياه. وفي عام 2018، أصدرت وزارة التجهيز تشريعات تشجع على إنجاز مواجل متطورة ضمن مشاريع البناء الجديدة للاستفادة من مياه الأمطار. كما قام سكان صفاقس الأثرياء تاريخياً ببناء ثلاجات لتخزين مياه الأمطار، في تكريس لقاعدة "مَن كان له فَضْلُ ماءٍ، فَلْيَرْجِعْ"، وهو ما يفسر كثرة الأوقاف المائية هناك.

هذه الإجراءات تبقى مكملة للحلول الكبرى، مثل محطة تحلية مياه البحر التي من شأنها أن تضمن توفير المياه لمليون ساكن

......











خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

. .
... ...... /// Recent Posts Widget .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Articles les plus consultés