يعتبر المسرح البلدي بصفاقس أحد أهم المعالم الثقافية والمعمارية في تونس، وهو يمثل قلب المدينة النابض بالفن والتاريخ.
قبل وجود المبنى الحالي، كان للمدينة مسرح قديم افتتح في عام 1904، وقد صممه المهندس المعماري الفرنسي "غاي" (Guy). تميز ذلك المسرح بطراز معماري كلاسيكي فخم، وكان يتسع لمئات المتفرجين، وشهد انطلاقة النهضة الفنية والمسرحية في صفاقس.
تعرض هذا المعلم الجميل للتدمير الكامل خلال القصف الجوي الذي استهدف المدينة إبان الحرب العالمية الثانية (تحديداً في عام 1942)، مما ترك فراغاً ثقافياً كبيراً استمر لعدة سنوات.
بعد الحرب، تقرر بناء مسرح جديد ليكون رمزاً لانبعاث المدينة من جديد. وقد : تم تدشين في 20 ديسمبر 1953.
يقع المسرح الجديد في قلب "باب البحر" شارع الهادي شاكر ، محاطاً بالمباني الإدارية والمالية الكبرى، مما يجعله مركزاً يسهل الوصول إليه من كافة الجهات.
صُمم المسرح الجديد برؤية معمارية تجمع بين الوظيفية والجمال، ومن أبرز مكوناته قاعة العروض: تتميز بهندسة صوتية عالية الجودة، وتتوزع مقاعدها بين "الأوركسترا" (الطابق الأرضي) والشرفات العلوية، وتتسع لحوالي 850 إلى 900 شخص. وللمسرح الحالي ركح واسع مجهز بتقنيات إضاءة وصوت متطورة، يسمح باستقبال أضخم العروض المسرحية والكوريغرافية والسمفونيات. أما الواجهة فتتميز ببساطة وجمالية العمارة الحديثة لمنتصف القرن العشرين، مع وجود بهو فسيح يستقبل الجمهور في التظاهرات الكبرى يضم كذلك غرفاً لتغيير الملابس للفنانين، وقاعات تدريب، وردهة (Foyer) واسعة تستخدم أحياناً لإقامة المعارض الفنية واللقاءات الصحفية.
شهد المسرح البلدي عدة محطات هامة من الصيانة والترميم، كان أبرزها وأكثرها شمولاً تلك التي بدأت في عام 2015 وانتهت بإعادة افتتاحه في حلته الجديدة عام 2019
انطلقت الأشغال فعلياً وبشكل مكثف لتهيئة المسرح وتحديثه بالكامل، وشملت ما يلي:
تحديث قاعة العرض: تم تغيير الكراسي بالكامل وتنجيدها، مع إعادة تغليف الأرضيات بمواد عازلة للصوت.
البنية التحتية والأسقف: إصلاح الأسقف الوهمية ومعالجة الرطوبة، بالإضافة إلى أعمال النجارة للأبواب والنوافذ.
التجهيزات الفنية: تجديد الشبكة الكهربائية بالكامل، وتركيب منظومة إضاءة ركحية متطورة، وتحديث أنظمة التكييف المركزي والتهوية.
المرافق الصحية: إعادة تهيئة الوحدات الصحية وتوسعتها لتناسب استيعاب الجمهور.
الواجهة والمداخل: ترميم البوابات الحديدية الخارجية والواجهة الرئيسية للحفاظ على طابعها المعماري.
تم افتتاح المسرح رسمياً في 28 سبتمبر 2019، واستعاد بريقه بمواصفات تقنية حديثة جعلته قادراً على استضافة العروض الكبرى مجدداً، مثل عروض مهرجان المدينة والمهرجانات المسرحية الدولية.
المسرح الآن يعمل بكامل طاقته، ويخضع لعمليات صيانة دورية خفيفة لضمان سلامة الأجهزة الصوتية والركحية.
هكذا يتبن أن دور المسرح البلدي بصفاقس لا يقتصر على كونه مكاناً للعرض فقط، بل هو "ذاكرة فنية" للمدينة. فمن على خشبته تخرجت أجيال من المسرحيين والموسيقيين، وظل صامداً كشاهد على التحولات الثقافية والاجتماعية التي مرت بها صفاقس عبر العقود.
خدمات النزل والإقامة في صفاقس
.
.
خدمات سياحية في صفاقس
.
.
...
......
....
Recent Posts Widget
.
%20(1).jpg)
.jpg)








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق