يعتبر قطاع الزيتون في صفاقس ركيزة أساسية ليس فقط للأمن الغذائي والاقتصاد المحلي، بل كمحرك واعد لنمط جديد من السياحة البديلة وهي السياحة الخضراء أو الإيكولوجية المستدامة. تمتلك الجهة غابة زيتون شاسعة (أكثر من 6 ملايين شجرة) تضرب جذورها في التاريخ، مما يجعلها مؤهلة لتكون وجهة عالمية في هذا المجال.
الواقع الحالي لقطاع الزيتون في صفاقس
تتميز صفاقس بخصائص تجعل من "شجرة المباركة" أيقونة سياحية:
المشهد الطبيعي الفريد: تمتد غابات الزيتون على مساحات شاسعة بنظام هندسي تقليدي (خاصة في منطقة الشعال وقرقنة والمحرس)، مما يخلق "بحرًا أخضر" يستهوي عشاق الطبيعة.
التراث المعماري المرتبط بالزيتون: وجود "المعاصر التقليدية" و"الفنادق" القديمة (مثل فندق الحدادين) التي كانت مراكز لتجارة وتخزين الزيت، وهي معالم تاريخية يمكن تثمينها سياحيًا.
الثقافة المحلية: ارتكاز المطبخ الصفاقسي على زيت الزيتون (الكسكسي بالسمك، البسيسة، المرق) ووجود صناعات تقليدية تعتمد على خشب الزيتون.
آفاق السياحة الخضراء المستدامة
يمكن لصفاقس أن تتحول إلى قطب عالمي للسياحة الإيكولوجية من خلال عدة محاور:
1. المسالك السياحية "طريق الزيتونة"
إنشاء مسارات سياحية تربط بين الضيعات الكبرى والمعاصر الحديثة والتقليدية وهو ما شرعت في تنفيذه جمعية تونس الزيتونة بمناسبة تنظيم المهرجان الدولي للزيتونة بصفاقس .
تمكين السياح من المشاركة في مواسم الجني التقليدية، وهي تجربة غامرة تربط الزائر بالأرض.
2. سياحة التذوق (Oleotourism)
تنظيم ورشات لتذوق زيت الزيتون البكر الممتاز، وتعريف السياح بالأصناف المحلية (مثل الشملالي) وقد نفذت جمعية تونس الزيتونة بالتعاون مع وزارة السياحة والوكالة الألمانية للتعاون الفني والمندوبية للجهوية للسيلحة بصفاقس مشروع طريق الطهي
الزيتونة بكل نجاح
دمج المطاعم الريفية التي تقدم أطباقًا تعتمد كليًا على المنتجات البيولوجية المحلية.
3. المتاحف والوحدات الفندقية الإيكولوجية
تحويل بعض المعاصر القديمة أو "الدواميس" إلى متاحف حية تعرض أدوات الجني والعصر عبر العصور.
تشجيع الإقامات الريفية وسط الغابات، حيث يعيش السائح حياة بسيطة ومستدامة بعيدًا عن صخب المدن.
4. التثمين الثقافي والبيئي
استغلال رمزية صفاقس كـ "عاصمة الدراجات" لترويج جولات الدراجات الهوائية داخل غابات الزيتون، مما يعزز مفهوم السياحة صفر كربون.
التحديات والمتطلبات
لتحقيق هذه الآفاق، يتطلب الأمر عملاً متكاملاً:
البنية التحتية: تحسين المسالك الريفية وتوفير لوحات إرشادية وتفسيرية للمواقع التاريخية.
الترويج الرقمي: استخدام الوسائط الحديثة للتعريف بالهوية السياحية لصفاقس كوجهة خضراء.
التكوين: تدريب الفلاحين والشباب على آليات الاستقبال السياحي وكيفية تحويل الضيعة الفلاحية إلى مزار سياحي دون المساس بنظامها البيئي.
الخلاصة:
إن الربط بين أصالة قطاع الزيتون ومتطلبات السياحة المستدامة كفيل بخلق ديناميكية اقتصادية جديدة في صفاقس، تساهم في حماية البيئة والحفاظ على الموروث الثقافي وتوفير فرص عمل بديلة للشباب في المناطق الريفية.
.....
خدمات النزل والإقامة في صفاقس
.
.
خدمات سياحية في صفاقس
.
.
...
......
....
Recent Posts Widget
.
%20(1).png)








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق