يُعدّ النادي الرياضي الصفاقسي واحدًا من أعظم الأندية التونسية والإفريقية، ليس فقط بفضل ألقابه وإنجازاته، بل أيضًا لما يمثله من رمز للهوية الوطنية والروح الرياضية بمدينة صفاقس. وعلى امتداد ما يقارب القرن من الزمن، نجح النادي في كتابة صفحات مشرقة في تاريخ الرياضة التونسية، ليصبح مدرسة كروية خرّجت أبرز النجوم وصنعت أمجادًا لا تُنسى.
التأسيس والبدايات
تأسس النادي يوم 28 ماي سنة 1928 تحت اسم “النادي التونسي”، بمبادرة من مجموعة من الوطنيين يتقدمهم زهير العيادي، وذلك في فترة كانت تونس ترزح فيها تحت الاستعمار الفرنسي. وقد اختار المؤسسون اللونين الأحمر والأخضر تعبيرًا عن الروح الوطنية والانتماء التونسي، قبل أن يتحول الفريق سنة 1962 إلى اسمه الحالي “النادي الرياضي الصفاقسي” مع اعتماد اللونين الأسود والأبيض اللذين أصبحا رمزًا للنادي وجماهيره الوفية.
مسيرة حافلة بالألقاب
استطاع النادي الرياضي الصفاقسي أن يفرض نفسه كأحد كبار الكرة التونسية والإفريقية، حيث تُوج بعديد البطولات والكؤوس المحلية والقارية. وقد أحرز بطولة تونس عدة مرات، إضافة إلى تتويجه بكأس تونس في مناسبات عديدة، كما لمع نجمه عربيًا وإفريقيًا بفوزه بكأس الكونفيدرالية الإفريقية والبطولة العربية للأندية.
ويتميّز النادي بكونه من أكثر الأندية التونسية استقرارًا على المستوى الإداري والفني، فضلًا عن امتلاكه قاعدة جماهيرية كبيرة داخل تونس وخارجها.
أبرز رؤساء النادي
تعاقب على رئاسة النادي العديد من الشخصيات التي ساهمت في تطويره ورفع شأنه، ومن أبرزهم:
المنصف السلامي
لطفي عبد الناظر
منصف خماخم
جوهر العذار
زهير العيادي باعتباره من المؤسسين الأوائل للنادي
وقد لعب هؤلاء الرؤساء دورًا مهمًا في دعم الفريق ماليًا وتنظيميًا، إلى جانب تطوير البنية التحتية والمراكز الرياضية الخاصة بالنادي.
أساطير صنعت تاريخ الفريق
أنجب النادي الرياضي الصفاقسي أسماءً خالدة في تاريخ كرة القدم التونسية، ويأتي في مقدمتهم الأسطورة حمادي العقربي الذي يُعتبر أحد أعظم اللاعبين في تاريخ تونس وإفريقيا، لما امتلكه من مهارات فنية استثنائية ورؤية ساحرة داخل الملعب.
كما برزت أسماء أخرى صنعت مجد النادي، من بينها:
حمادي العقربي
محمد علي عقيد
إسكندر السويح
حاتم الطرابلسي
سامي الطرابلسي
علي معلول
مختار ذويب
حمادي العقربي… ساحر الجيلين وأيقونة النادي
يبقى حمادي العقربي الاسم الأبرز والأكثر خلودًا في ذاكرة جماهير النادي الرياضي الصفاقسي والكرة التونسية عمومًا. واسمه الحقيقي محمد بن رحيم، وقد وُلد سنة 1951 بمدينة صفاقس، ليصبح لاحقًا أحد أعظم اللاعبين الذين أنجبتهم الملاعب الإفريقية والعربية. لُقّب بـ”ساحر الجيلين” بفضل لمساته الفنية المذهلة ورؤيته الاستثنائية داخل الملعب، حتى اعتبره الكثيرون اللاعب الأكثر موهبة في تاريخ الكرة التونسية.
قاد العقربي النادي الرياضي الصفاقسي إلى التتويج بعدة بطولات في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كما كان أحد أبرز نجوم المنتخب التونسي في مونديال الأرجنتين سنة 1978، أول مشاركة عربية وإفريقية تشهد فوز منتخب إفريقي في كأس العالم. وقد امتدت مسيرته مع “السي آس آس” لعقود صنع خلالها مجدًا لا يُنسى، وظل الرقم 8 رمزًا للإبداع والسحر الكروي في تاريخ النادي.
وقد ساهم هؤلاء اللاعبون في رفع راية النادي عاليًا محليًا وقاريًا، كما احترف عدد منهم في أكبر البطولات العالمية.
أبرز المدربين
عرف النادي الرياضي الصفاقسي مرور العديد من المدربين الذين ساهموا في بناء شخصية الفريق وتحقيق الإنجازات، ومن أبرزهم:
ميلان كريستيك
ميشال ديكاستال
باولو روبيم
رود كرول
وقد تميزت عدة فترات من تاريخ النادي بالاستقرار الفني واللعب الجميل، مما جعل الفريق يحظى باحترام واسع داخل القارة الإفريقية.
ميلان كريستيك… المدرب الذي صنع الهوية الفنية للنادي
ويُعتبر ميلان كريستيك من أبرز المدربين الذين مرّوا بتاريخ النادي الرياضي الصفاقسي، إذ لم يكن مجرد مدرب عابر، بل صاحب بصمة فنية وتكوينية عميقة ساهمت في تشكيل شخصية النادي الكروية. ويُنسب إليه الفضل في اكتشاف وصقل موهبة حمادي العقربي منذ سن مبكرة، حيث تنبأ له بمستقبل استثنائي وهو لا يزال طفلًا في أصناف الشبان.
تميّز كريستيك بأسلوب يعتمد على الكرة الفنية والمهارات الفردية والانضباط التكتيكي، وهو ما ساعد النادي الصفاقسي على بناء مدرسة كروية خاصة به عُرفت لاحقًا بإنتاج المواهب واللعب الجميل. لذلك بقي اسمه حاضرًا بقوة في ذاكرة جماهير الفريق باعتباره أحد أهم من أسّسوا للهوية الفنية والتاريخية
تُعرف جماهير النادي الرياضي الصفاقسي بشغفها الكبير وحبها اللامحدود للفريق، إذ ظلّت سندًا حقيقيًا للنادي في مختلف الظروف. وتمثل جماهير “السي آس آس” صورة للوفاء والانتماء، حيث تساند فريقها داخل تونس وخارجها بكل فخر واعتزاز
يبقى النادي الرياضي الصفاقسي أكثر من مجرد فريق كرة قدم؛ فهو مؤسسة رياضية ووطنية عريقة ساهمت في صنع تاريخ الرياضة التونسية، وقدّمت أجيالًا من النجوم الذين تألقوا محليًا ودوليًا. ومع اقترابه من مئويته الأولى، يواصل النادي كتابة فصول جديدة من المجد والطموح، محافظًا على مكانته كأحد أعمدة الكرة التونسية والإفريقية.
....
خدمات النزل والإقامة في صفاقس
.
.
خدمات سياحية في صفاقس
.
.
...
......
....
Recent Posts Widget
.

.jpg)








