‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد المنجة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد المنجة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 24 مايو 2026

من مصايد سيدي منصور وجزر قرقنة : الصبارص من سوق باب الجبلي في الصيف والفطور يعمل الكيف

 

يا فخرة الصيف في صفاقس! سوق باب الجبلي في موسم الصيف يتحول إلى خلية نحل، وصوت "البياعة" والنداء على الحوت يعطي للمكان نكهة خاصة لا تجدها إلا في عاصمة الجنوب.
تعد زيارة سوق الحوت بباب الجبلي في الصباح صيفا تجربة حواسيّة كاملة:

"الصبارص شرافي والحوت يلوج، يا مادام!" و"السردينة حية تنقز!".. أصوات الباعة المختلطة برائحة البحر واليود، والتلألؤ الفضي للأسماك فوق ألألواح ، يجعلك تدرك لماذا يمتلك الصفاقسي هذه العلاقة العضوية مع البحر.

بعد جولة في السوق وشراء "رطلين صبارص ورطل سردينة" أو "كيلو بوقا"، لا تكتمل السلة إلا بمرور سريع على خضار السوق لشراء الفلفل البقلوطي والكمون والثوم والطماطم والبطاطة لزوم المرقة الصفاقسية بالنسبة للثلاثة مشتريات الأولى أو صحن المقلي للبقية ، لتكون النتيجة وجبة صيفية صفاقسية بامتياز، تجمع بين خيرات الأرض والبحر التي يأتي في مقدمتها الصبارص ,سمك الصفاقسية بامتياز

صبارص "الزروب": أيقونة المرقة الصفاقسية

يُعد صبارص الزروب (Sparaillon) من فصيلة "السباريداي"، وهو السمك الأكثر شعبية في صفاقس خلال الصيف.

المميزات: يتميز بحجمه الصغير إلى المتوسط، ولونه الفضي المائل للاصفرار، ووجود بقعة سوداء عند منبت الذيل.

لماذا الزروب؟: يفضله الصفاقسية في "المرقة" لأن لحمه يظل متماسكاً رغم رقته، ويمنح المرق نكهة قوية ومركزة لا يوفرها أي نوع آخر.

طقوس الشراء: غالباً ما يُباع في "تراسل" (مجموعات صغيرة مربوطة بخيط)، ويحرص المتسوقون في "سوق الحوت" بباب الجبلي على أن تكون عيونه لامعة وجلده مشدوداً كدليل على جودته "القرشية" (أي الطازجة جداً).

صبارص "الشرافي": هندسة الصيد المستدام



يرتبط اسم الصبارص في صفاقس وقرقنة بطريقة صيد فريدة ومصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو وهي "الشرافي".

التقنية: هي متاهة بحرية تُصنع من سعف النخيل المغروس في قاع البحر الضحل. تعتمد على استغلال حركة المد والجزر، حيث ينساق السمك مع التيار ليدخل في غرف صغيرة (تسمى "البيوت" أو "الدرينة") ولا يستطيع الخروج منها.

الجودة العالية: ما يميز صبارص الشرافي (سواء في قرقنة أو في سواحل سيدي منصور بصفاقس) هو أنه "سمك حي". على عكس الصيد بالشباك الذي قد يضغط على السمك أو يقتله، يظل السمك في الشرافي يسبح بحرية حتى لحظة جمعه، مما يجعل طعمه ألذ وقيمته الغذائية أعلى.

الفرق بين الصفاقسي والقرقني: غالباً ما يكون صبارص جزر قرقنة (مليتة والعطايا) صغيراً ، بينما يتميز صبارص سيدي منصور بكونه "ملحماً" أكثر.

السردينة والبوقا

السردينة والـبوقا (Bougue) هما من أساسيات المائدة الصفاقسية الصيفية، ولكل واحدة منهما مكانتها ودلالها في سوق الحوت:

سردينة الصيف: ذهب البحر الأزرق



صيف صفاقس مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسردينة "المنسوجة" أو "البلدية" التي تأتي طازجة من خليج قابس ومياه صفاقس والشابة والمهدية

في الصيف، تكون السردينة في قمة جودتها، ممتلئة وغنية بالزيوت الطبيعية (الأوميغا 3) ونكهتها مركزة.

التحضير الصفاقسي: لا تغيب عن مائدة الغداء، وإعدادها فن:

المشوية على الفحم: مع رشة ملح وكمون وقارص، وهي رفيقة "المسطورة" أو "الشكشوكة" الصيفية.

الملثوث بالسردينة: من الأطباق التقليدية التي تجمع بين بساطة المكونات وعمق النكهة.

المقلي أو "المحشية": بالثوم، التابل، الكروية، والهريسة العربي.

البوقا: الحوتة المدللة





البوقا في الصيف تكون متوفرة بكثرة وبأسعار في متناول الجميع، وهي من الأسماك التي يقبل عليها الصفاقسية بشكل كبير ليومياتهم.

الميزة: لحمها أخفيف، وتكون مثالية جداً للقلي أو الشواء السريع.

التحضير الصيفي: غالباً ما تُقلى البوقا بعد تتبيلها جيداً (تفويح صفاقسي بالكمون والثوم والليمون) وتُقدم إلى جانب صحن "كفتاجي" حار أو سلطة مشوية تبرد على القلب في قيظ الصيف.

هذه من أهم أسماك الفترة الأخيرة من فصل الربيع اضافة الى السردوك والقشاش ويضاف إليها أنواع أخرى خاصة بفصل الصيف هذه أهمها :

أهم أسماك الصيف في صفاقس:

عائلة البوري (Mulet): تشمل الميلة، الجفاو، والكرشو.
صبارص الزروب (Sparaillon): يعتبر سمك المرقة الصفاقسية بامتياز.
المنكوس (Marbré): محبوب جداً ويطبخ مع الصبارص.
الشلبة (Saupe): وتعرف "بشلبة ومية العنبة" (أواخر الصيف).
الحمام (Petite raie): تتوفر في الصيف والخريف.
أسماك أخرى: السردينة وبوقة الغزال.

ملاحظة حول "الشلبة": إضافة إلى تجنب البطن والدم، يُنصح الصفاقسية دائماً بأكل الشلبة في أواخر الصيف (أوت)، حيث تكون قد تغذت على "العنب" المتساقط في البحر (حسب الأسطورة الشعبية) مما يجعل لحمها دسماً ولذيذاً، ومن هنا جاء المثل الشهير: "شلبة وعنقود من العنبة"
الكاتب الإعلامي محمد المنجة

.....










خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

. .
... ...... .... Recent Posts Widget .

الثلاثاء، 19 مايو 2026

طقس صفاقس اليوم وبقية أيام الأسبوع

. . .
.








خدمات الإقامة والنزل في صفاقس
.

خدمات سياحيةفي صفاقس

. . .... ...
.... .
..... ....
... ...... Recent Posts Widget .

الزيتونة وزيتها : ذاكرة الأرض وروح التراث في صفاقس




منذ قرون طويلة، ارتبطت صفاقس بشجرة الزيتون ارتباطا جعلها تتجاوز مكانتها كشجرة مثمرة لتصبح جزءا من الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية للجهة. فالزيتونة في صفاقس ليست مجرد مورد فلاحي أو اقتصادي، بل هي عالم متكامل من المعارف والمهارات والممارسات والعادات الاجتماعية التي توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل. ومن غراسة الأشجار والعناية بها، إلى مواسم الجني وطقوس عصر الزيتون داخل المعاصر التقليدية، تشكلت ثقافة زيتونية خاصة صنعت ملامح الحياة اليومية للصفاقسيين ورسخت علاقتهم بالأرض والعمل والتعاون.

وقد لعب زيت الزيتون بدوره مكانة محورية في هذه المنظومة التراثية، إذ لم يكن مجرد مادة غذائية، بل رمزا للخير والبركة والاستقرار، وحاضرا في المائدة الشعبية والعادات الاجتماعية والأمثال والأغاني المرتبطة بالموسم. لذلك يُعدّ الموروث المرتبط بالزيتونة وزيتها في صفاقس تراثا ثقافيا لا ماديا بامتياز، لأنه يجمع بين المعرفة الشعبية والمهارة العملية والذاكرة الجماعية، ويعكس قدرة الإنسان على تحويل علاقة بسيطة بالأرض إلى ثقافة متجذرة في الزمن والحياة.

الزيتونة… جذور ضاربة في التاريخ


عرفت منطقة صفاقس غراسة الزيتون منذ العهدين القرطاجي والروماني، مستفيدة من طبيعة مناخها الجاف وتربتها الملائمة. ومع تعاقب الحضارات، توسعت غابات الزيتون حتى أصبحت الجهة واحدة من أهم المناطق المنتجة لزيت الزيتون في تونس والعالم.

ولم تكن الزيتونة مجرد شجرة للغذاء أو التجارة، بل ارتبطت بحياة الأهالي في الريف والمدينة. فكل عائلة تقريبا كانت تمتلك نصيبا من “الزياتين”، وتنتظر موسم الجني باعتباره حدثا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا جامعا.

معارف متوارثة عبر الأجيال

من أبرز عناصر التراث اللامادي المرتبط بالزيتونة في صفاقس تلك المعارف التقليدية التي تناقلها الفلاحون جيلا بعد جيل، ومنها:
طرق غراسة الشتلات وتحديد المسافات المناسبة بينها.
أساليب تقليم الأشجار حسب عمرها وطبيعة الأرض.
معرفة توقيت الحرث والسقي ومقاومة الجفاف.
التمييز بين أنواع الزيتون وخصائص كل صنف.
تقنيات تخزين الزيت والمحافظة على جودته.
وقد كانت هذه المعارف تُكتسب بالممارسة اليومية داخل العائلة أو “الهنشير”، حيث يرافق الأطفال آباءهم وأجدادهم في الحقول منذ سن مبكرة.

موسم الجني… طقس اجتماعي بامتياز




يشكل موسم جني الزيتون في صفاقس مناسبة اجتماعية خاصة، إذ تتحول الحقول إلى فضاءات للتعاون والتآزر. وتتجمع العائلات منذ ساعات الصباح الأولى لبدء عملية “اللقاطة” أو “الجداد”، وسط أجواء تمتزج فيها الجدية بالفرح.
وترافق الموسم أهازيج وأغان شعبية تشجع العمال وتخفف مشقة العمل، كما تُحضَّر أكلات تقليدية مرتبطة بالمناسبة، مثل الخبز الساخن بزيت الزيتون الجديد، والعصيدة، وبعض الأطباق الريفية التي تعتمد على “الزيت الحار”.
وكان الأهالي يعتبرون أول قطرة زيت في الموسم بشارة خير وبركة، وتقام أحيانا طقوس بسيطة احتفالا بـ”الزيت الجديد”.

الزيتونة في الثقافة الشعبية الصفاقسية

حضور الزيتونة لا يقتصر على الفلاحة فقط، بل يمتد إلى الذاكرة الشعبية والأمثال والحكايات، مثل:
“الزيت عماد الدار”
“كيف الزيتونة… تعطي بالصبر”
“الدار اللي فيها زيت ما تجوعش”
كما حضرت الزيتونة في الشعر الشعبي والأغاني المحلية، باعتبارها رمزا للخير والثبات والارتباط بالأرض.

دور المرأة في الموروث الزيتوني









لعبت المرأة الصفاقسية دورا أساسيا في المحافظة على هذا التراث، سواء من خلال مشاركتها في الجني، أو إعداد الأطعمة التقليدية، أو تخزين الزيت والعناية بالمؤونة السنوية.
وكانت النساء أيضا ينقلن للأطفال كثيرا من العادات والمعارف المرتبطة بالموسم، ما ساهم في استمرارية هذا الإرث الثقافي.

عصر الزيتون في صفاقس: تراث لا مادي تختزن فيه الذاكرة والهوية

لا يمكن الحديث عن صفاقس دون استحضار رائحة زيت الزيتون التي تفوح مع كل موسم، ودون التوقف عند المعاصر التقليدية التي ظلت لعقود طويلة فضاءات نابضة بالحياة والعمل والذاكرة الجماعية. فعصر الزيتون في صفاقس لا يمثل مجرد نشاط فلاحي أو اقتصادي موسمي، بل يُعدّ منظومة ثقافية متكاملة تختزن معارف ومهارات وعادات اجتماعية متوارثة، ما يجعله جزءا أصيلا من التراث الثقافي اللامادي للجهة.
لقد نجحت صفاقس عبر تاريخها في بناء علاقة خاصة مع الزيتونة، لم تتوقف عند الغراسة والجني، بل امتدت إلى طرق العصر والتخزين والتعامل مع الزيت باعتباره “بركة الدار” ورمز الاستقرار والعيش الكريم

.

المعصرة التقليدية… فضاء اجتماعي وثقافي











في الذاكرة الصفاقسية، لم تكن المعصرة مجرد مكان لاستخراج الزيت، بل كانت فضاء اجتماعيا تتقاطع فيه العلاقات الإنسانية والخبرات الشعبية. فمع بداية الموسم، تتوافد العائلات والفلاحون إلى المعاصر حاملين محصولهم، وسط أجواء تختلط فيها رائحة الزيت الطازج بأصوات النقاش والحكايات.

وكانت المعاصر التقليدية تعتمد على وسائل بسيطة لكنها دقيقة، مثل الرحى الحجرية والضغط التقليدي، وهي تقنيات تطلبت معرفة متراكمة وخبرة طويلة في التعامل مع الزيتون وجودة الثمار ودرجات العصر.

وقد مثّلت هذه المهارات جزءا من “المعرفة الشعبية” التي انتقلت شفهيا وعمليا بين الأجيال، دون مدارس أو كتب، بل عبر الممارسة اليومية والمرافقة داخل الحقول والمعاصر.

طقوس موسمية تتجاوز البعد الاقتصادي

يتميّز موسم عصر الزيتون في صفاقس بطقوس اجتماعية وثقافية خاصة، تبدأ منذ الجني وتستمر داخل المعصرة. فالانتظار الطويل أحيانا أمام دور العصر كان يتحول إلى مناسبة لتبادل الأخبار والقصص والنصائح الفلاحية.

كما ارتبطت أولى قطرات الزيت الجديد بعادات رمزية، إذ تحرص بعض العائلات على تذوق “الزيت الجديد” مع الخبز الساخن، في مشهد يحمل معاني الخير والتفاؤل ببداية موسم مبارك.

وترافق الموسم أيضا أكلات تقليدية وأغانٍ شعبية وأمثال متوارثة، ما يجعل عملية العصر حدثا اجتماعيا متكاملا، لا مجرد مرحلة إنتاجية.

الزيت… عنصر في الهوية الصفاقسية

ساهم زيت الزيتون في تشكيل الهوية الغذائية والثقافية لصفاقس. فالزيت حاضر في أغلب الأطباق المحلية، كما ارتبط بالاقتصاد العائلي وبصورة “الدار العامرة”.

ولذلك اكتسبت عملية العصر بعدا رمزيا؛ فهي لحظة تحويل ثمرة الأرض إلى مادة تختزن معنى العمل والصبر والانتماء. ومن هنا ارتبطت المعصرة في المخيال الشعبي بقيم التعاون والبركة والكرم.

بين الأصالة والتحديث

شهد قطاع عصر الزيتون في صفاقس خلال العقود الأخيرة تحولات كبيرة بفعل التكنولوجيا الحديثة، حيث ظهرت المعاصر العصرية التي تعتمد أنظمة متطورة أكثر سرعة ونجاعة.

ورغم أهمية هذا التطور اقتصاديا وصحيا، فإنه طرح في المقابل سؤال المحافظة على الذاكرة التراثية المرتبطة بالمعاصر التقليدية. فالكثير من الطقوس القديمة بدأت تتراجع تدريجيا، كما اندثرت بعض الأدوات وأساليب العمل التقليدية.
غير أن هذا التحول لا يعني بالضرورة نهاية التراث، إذ يمكن التوفيق بين الحداثة والمحافظة على الموروث الثقافي، عبر توثيق المعارف القديمة، وحماية المعاصر التقليدية، وتحويل بعضها إلى فضاءات ثقافية وسياحية تعرف الأجيال الجديدة بتاريخ الزيتون في الجهة.

التراث اللامادي… حماية للذاكرة الجماعية

إن اعتبار عصر الزيتون تراثا لا ماديا يعني الاعتراف بأن القيمة الحقيقية لا تكمن فقط في المنتج النهائي، أي الزيت، بل أيضا في المعارف والمهارات والطقوس والعلاقات الاجتماعية المرتبطة به.
فالتراث اللامادي يشمل:
طرق العصر التقليدية.
المصطلحات المحلية الخاصة بالمهنة.
الأغاني والأمثال الشعبية المرتبطة بالموسم.
الخبرات الفلاحية المتوارثة.
العادات الاجتماعية داخل المعصرة.
طرق حفظ الزيت واستعماله.
وكلها عناصر تعكس هوية صفاقس الزراعية والثقافية عبر قرون طويلة.

نحو تثمين هذا الموروث

أصبح من الضروري اليوم العمل على تثمين هذا التراث من خلال:
توثيق شهادات كبار السن والعاملين في المعاصر التقليدية.
إدراج الموروث الزيتوني ضمن الأنشطة الثقافية والتربوية.
دعم السياحة الريفية المرتبطة بمواسم الزيتون.
المحافظة على بعض المعاصر القديمة باعتبارها جزءا من الذاكرة المحلية.
تشجيع الدراسات والأبحاث حول الثقافة الزيتونية بصفاقس.

يبقى عصر الزيتون في صفاقس أكثر من مجرد نشاط موسمي، فهو ذاكرة جماعية تختزل علاقة الإنسان بالأرض والعمل والزمن. وبين أصوات الرحى القديمة ولمعان الزيت الجديد، تتجسد ملامح تراث لا مادي حيّ، ما يزال يقاوم النسيان ويحافظ على مكانته في وجدان الصفاقسيين جيلا بعد جيل.

الزيتونة واستخراج زيتها بين التراث والرهانات الحديثة

رغم القيمة الحضارية الكبيرة للزيتونة، يواجه هذا الموروث اليوم عدة تحديات، منها:
التغيرات المناخية والجفاف.
تراجع اهتمام بعض الشباب بالعمل الفلاحي.
اندثار بعض المعاصر التقليدية.
التحولات الاقتصادية وأنماط العيش الحديثة.
لكن في المقابل، برزت مبادرات ثقافية وجمعياتية تهدف إلى تثمين التراث الزيتوني في صفاقس، من خلال المهرجانات والمعارض والترويج للسياحة الريفية وربط زيت الزيتون بالهوية الثقافية للجهة وفي هذا المجال نذكر جمعية تونس الزيتونة ومهرجانها الدولي للزيتونة بصفاقس ذي الأبعاد الثقافية والسياحية والعلمية

تراث حي يستحق الحماية

إن الحديث عن الزيتونة وزيتها في صفاقس ليس حديثا عن شجرة ومادة عذائبة فقط، بل عن منظومة كاملة من المعارف والمهارات والعلاقات الاجتماعية والممارسات الثقافية التي شكلت وجدان الأهالي عبر قرون. ولذلك فإن الحفاظ على هذا التراث اللامادي لا يقتصر على حماية الأشجار، بل يشمل أيضا توثيق الذاكرة الشعبية والمعارف التقليدية المرتبطة بها، حتى تبقى الزيتونة رمزا متجددا للأرض والهوية والحياة في صفاقس.

الأحد، 17 مايو 2026

"صبارص الشرافي" والميلة والقاروص : مثلث المذاق الصيفي في صفاقس


 

يا فخرة الصيف في صفاقس! سوق باب الجبلي في موسم الصيف يتحول إلى خلية نحل، وصوت "البياعة" والنداء على الحوت يعطي للمكان نكهة خاصة لا تجدها إلا في عاصمة الجنوب.
تعد زيارة سوق الحوت بباب الجبلي في الصباح صيفا تجربة حواسيّة كاملة:

"الصبارص شرافي والحوت يلوج، يا مادام!" و"السردينة حية تنقز!".. أصوات الباعة المختلطة برائحة البحر واليود، والتلألؤ الفضي للأسماك فوق ألألواح ، يجعلك تدرك لماذا يمتلك الصفاقسي هذه العلاقة العضوية مع البحر.

بعد جولة في السوق وشراء "رطلين صبارص ورطل سردينة" أو "كيلو بوقا"، لا تكتمل السلة إلا بمرور سريع على خضار السوق لشراء الفلفل البقلوطي والكمون والثوم والطماطم والبطاطة لزوم المرقة الصفاقسية بالنسبة للثلاثة مشتريات الأولى أو صحن المقلي للبقية ، لتكون النتيجة وجبة صيفية صفاقسية بامتياز، تجمع بين خيرات الأرض والبحر التي يأتي في مقدمتها الصبارص ,سمك الصفاقسية بامتياز

صبارص "الزروب": أيقونة المرقة الصفاقسية

يُعد صبارص الزروب (Sparaillon) من فصيلة "السباريداي"، وهو السمك الأكثر شعبية في صفاقس خلال الصيف.

المميزات: يتميز بحجمه الصغير إلى المتوسط، ولونه الفضي المائل للاصفرار، ووجود بقعة سوداء عند منبت الذيل.

لماذا الزروب؟: يفضله الصفاقسية في "المرقة" لأن لحمه يظل متماسكاً رغم رقته، ويمنح المرق نكهة قوية ومركزة لا يوفرها أي نوع آخر.

طقوس الشراء: غالباً ما يُباع في "تراسل" (مجموعات صغيرة مربوطة بخيط)، ويحرص المتسوقون في "سوق الحوت" بباب الجبلي على أن تكون عيونه لامعة وجلده مشدوداً كدليل على جودته "القرشية" (أي الطازجة جداً).

صبارص "الشرافي": هندسة الصيد المستدام


يرتبط اسم الصبارص في صفاقس وقرقنة بطريقة صيد فريدة ومصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو وهي "الشرافي".

التقنية: هي متاهة بحرية تُصنع من سعف النخيل المغروس في قاع البحر الضحل. تعتمد على استغلال حركة المد والجزر، حيث ينساق السمك مع التيار ليدخل في غرف صغيرة (تسمى "البيوت" أو "الدرينة") ولا يستطيع الخروج منها.

الجودة العالية: ما يميز صبارص الشرافي (سواء في قرقنة أو في سواحل سيدي منصور بصفاقس) هو أنه "سمك حي". على عكس الصيد بالشباك الذي قد يضغط على السمك أو يقتله، يظل السمك في الشرافي يسبح بحرية حتى لحظة جمعه، مما يجعل طعمه ألذ وقيمته الغذائية أعلى.

الفرق بين الصفاقسي والقرقني: غالباً ما يكون صبارص جزر قرقنة (مليتة والعطايا) صغيراً ، بينما يتميز صبارص سيدي منصور بكونه "ملحماً" أكثر.

السردينة والبوقا

السردينة والـبوقا (Bougue) هما من أساسيات المائدة الصفاقسية الصيفية، ولكل واحدة منهما مكانتها ودلالها في سوق الحوت:

سردينة الصيف: ذهب البحر الأزرق


صيف صفاقس مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسردينة "المنسوجة" أو "البلدية" التي تأتي طازجة من خليج قابس ومياه صفاقس والشابة والمهدية

في الصيف، تكون السردينة في قمة جودتها، ممتلئة وغنية بالزيوت الطبيعية (الأوميغا 3) ونكهتها مركزة.

التحضير الصفاقسي: لا تغيب عن مائدة الغداء، وإعدادها فن:

المشوية على الفحم: مع رشة ملح وكمون وقارص، وهي رفيقة "المسطورة" أو "الشكشوكة" الصيفية.

الملثوث بالسردينة: من الأطباق التقليدية التي تجمع بين بساطة المكونات وعمق النكهة.

المقلي أو "المحشية": بالثوم، التابل، الكروية، والهريسة العربي.

البوقا: الحوتة المدللة




البوقا في الصيف تكون متوفرة بكثرة وبأسعار في متناول الجميع، وهي من الأسماك التي يقبل عليها الصفاقسية بشكل كبير ليومياتهم.

الميزة: لحمها أخفيف، وتكون مثالية جداً للقلي أو الشواء السريع.

التحضير الصيفي: غالباً ما تُقلى البوقا بعد تتبيلها جيداً (تفويح صفاقسي بالكمون والثوم والليمون) وتُقدم إلى جانب صحن "كفتاجي" حار أو سلطة مشوية تبرد على القلب في قيظ الصيف.

هذه من أهم أسماك الفترة الأخيرة من فصل الربيع اضافة الى السردوك والقشاش ويضاف إليها أنواع أخرى خاصة بفصل الصيف هذه أهمها :

أهم أسماك الصيف في صفاقس:

عائلة البوري (Mulet): تشمل الميلة، الجفاو، والكرشو.
صبارص الزروب (Sparaillon): يعتبر سمك المرقة الصفاقسية بامتياز.
المنكوس (Marbré): محبوب جداً ويطبخ مع الصبارص.
الشلبة (Saupe): وتعرف "بشلبة ومية العنبة" (أواخر الصيف).
الحمام (Petite raie): تتوفر في الصيف والخريف.
أسماك أخرى: السردينة وبوقة الغزال.

ملاحظة حول "الشلبة": إضافة إلى تجنب البطن والدم، يُنصح الصفاقسية دائماً بأكل الشلبة في أواخر الصيف (أوت)، حيث تكون قد تغذت على "العنب" المتساقط في البحر (حسب الأسطورة الشعبية) مما يجعل لحمها دسماً ولذيذاً، ومن هنا جاء المثل الشهير: "شلبة وعنقود من العنبة"
الكاتب الإعلامي محمد المنجة

....










خدمات النزل والإقامة في صفاقس
. .

 

 خدمات سياحية في صفاقس

. .
... ...... .... Recent Posts Widget .

Articles les plus consultés